فهرس الكتاب
مجموعة من رجال البحرية الإنجليز تساعدهم في الأعمال الإدارية خاصة مجموعة من المواطنين الهنود العسكريين والمدنيين ولا يخفى أن بريطانيا خلال فترة حكمها الطويل للهند أنشأت إدارة مدنية قوامها عدد من الهنود الأكفاء في شتى المجالات الفنية والإدارية اشتهرت بكفاءتها وانضباطها وهي التي ملأت الفراغ في شتى الإدارات العراقية بعد أن حلت الإدارات البريطانية محل الإدارة التركية التي انتهت بانتهاء الحكم التركي. كذلك فان الإدارة البريطانية أخذت تستفيد من شباب الأقليات من النصارى واليهود الذين تعلموا في مدارسهم الخاصة وأصبح لهم إلمام باللغة الإنجليزية. أما العراقيون المسلمون فكان حظهم أقل في بداية الأمر بسبب عدم معرفتهم للغة الإنجليزية ما عدا قلة منهم ممن درسوا في مدارس البعثات التبشيرية الأمريكية في البصرة وخارجها.
ومن أول الأعمال التي قامت بها إدارة الميناء الجديدة هو جلب الحفارات لحفر قناة عند مصب الشط حيث تتزايد رواسب الطمي عند المصب لا سيما خلال فترة فيضان دجلة والفرات وهذا الطمي أو الغرين كما يسميه البعض والذي تكونت منه منطقة ضحلة عند مصب النهر وتسمى باسمها المشهور (الرقة) ، وكانت تمنع البواخر ذات الغاطس العميق نسبيًا من دخول النهر. وبفضل هذه الحفريات المستمرة على مدار الساعة أصبح بإمكان البواخر ذات حمولة تقارب العشرين ألف طن وبغاطس يقارب العشرة أمتار أن تدخل الشط خلال فترة المد الأعلى، حيث تصل إلى أرصفة المعقل التي أنشأتها القوات البريطانية بعد احتلالها لمدينة البصرة واستمرت أعمال التوسعة والتحسين فيما بعد.
وتوسعت أعمال الميناء بعد انتهاء الحرب وزاد الطلب على النفط وتضاعف عدد البواخر من ناقلات إلى عبادان أو شاحنات للبضائع إلى ميناء المحمرة والبصرة وبما أن إدارة الميناء كما ذكرنا تتولى الإشراف على الملاحة بكل متطلباتها من وضع الإشارات الملاحية إلى تجهيز المرشدين و الأدلاء للسفن حسب المفاهيم الدولية فقد تضاعف دخلها من الرسوم المفروضة على السفن وعلى خزن البضائع.
ولم تكن الحكومة المركزية في بغداد تتدخل في شئون الميناء ولا في ميزانيته مع أن الإدارة من الناحية الاسمية فقط تابعة لوزارة المواصلات حتى بعد انتهاء فترة الحرب وتأسيس الحكم الوطني في العراق.
ونتيجة لذلك التوسع في المرافق وزيادة الدخل فكر المسئولون عن الإدارة إنشاء مقر دائم للميناء في المعقل بالقرب من الأرصفة وأماكن خزن البضائع وقد تم إنشاء ذلك البناء العتيد في عام 1929 وافتتحه رسميًا الملك فيصل الأول عند زيارته للبصرة في ذلك العام.
وكان لإدارة الميناء مدير عام بريطاني وهو ضابط بحري متقاعد برتبة كولونيل (عقيد) وكان له شخصية طاغية على جميع الموظفين بما فيهم كبار الإنجليز. والداخل إلى دائرة الميناء المشار إليها يشعر بالفارق الكبير بينها وبين أي دائرة حكومية أخرى.