فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 161

يساعد" (الغريب أنه بعد مرور سنتين من هذا اللقاء فوجئت بهذا الرجل يهبط في مطار بغداد وحده يقود طائرته الخاصة الصغيرة ذات المحرك الواحد قادمًا بها من البصرة وكان وقتها يحضر إلى بغداد حيث شغل وظيفة مدير السكك العام بالإضافة إلى عمله في الميناء) ."

بعد هذا اللقاء الناجح رأيته يرفع سماعة التليفون ويخاطب شخصًا باللغة الإنجليزية ويحدثه عني ثم نادى على معاونه الشخصي وقال له خذ هذا الشاب إلى الكابتن (بايفورد) وبايفورد هو مدير النقليات في الميناء والذي تأتي أمور المطار تحت إدارته. ودخلت على بايفورد ولم أجد عنده ذلك اللقاء الودي الذي وجدته عند المدير العام وكانت تبدو عليه مظاهر الغطرسة التي كان يتصف بها رجال الإمبراطورية عندما يتولوا المسئولية في مناطق النفوذ البريطانية. كان ممتلئ الجسم اصلع الرأس يلبس نظارات سميكة تلمع من خلفها عيونه الزرقاء، وأشار إلي بالجلوس وأعطيته الشهادة فنظر إليها ثم أعادها إلي وأخذ ورقة وقلمًا وبدأ يوجه إلي الأسئلة وأنا أجاوب ومن تلك الأسئلة الاسم والعنوان والعمر والعائلة. والدراسة قبل الذهاب إلى لندن وكان يكتب كل ما أقوله.

ثم وجه إلي سؤالًا يتعلق بالأسباب التي دعتني للذهاب إلى إنجلترا لتعلم الطيران. وكان ردي سريعًا عفويًا وقلت له روح المغامرة SPIRIT OF ADVENTURE ونظر إلي نظرة استغراب من خلال تلك النظارات السميكة ثم قال هل لديك جواب أحسن؟

وشعرت بشيء من الحرج ولكني لم أشعر بالارتباك والفضل في ذلك يعود إلى تلك المقابلة الناجحة مع المدير العام ولذلك كان ردي سريعا حيث قلت له لقد قرأت كثيرًا عن فنون الطيران وأصبحت عندي رغبة شديدة في تعلم هذا الفن الجديد لا سيما وان بلادنا أصبحت بحاجة إلى من يجيد هذه المهنة فرد على قائلا هذا جواب أحسن THIS IS A BETTER ANSWER ثم بدأ يشرح لي شيئا عن مشروع المطار الجديد وقال انه سيكون احدث مطار في الشرق الأوسط ولكن المشروع لن يتم قبل ثمانية عشر شهرًا وستكون إدارته تابعه لقسم النقليات في إدارة الميناء وإني اقترح عليك أن تبدأ العمل معنا من الآن فتتعرف على أقسام دائرة الميناء واختصاصاتها المتشعبة. ورأيت الفكرة مناسبة لي جدا فأبديت له موافقتي على ما قال.

وعندها رفع التلفون وتكلم مع أحد الموظفين. وبعد لحظات دخل علينا السيد رجب النعمة وكان يشغل منصب مساعد مدير النقليات -قسم الرصيف- والسيد رجب هو من عائلة كبيرة ومعروفة في البصرة ولكن الذي أثار استغرابي أن ذلك الإنجليزي المتعجرف تركه واقفا واخذ يكلمه عني بعبارات تشبه الأوامر ثم انتهى الحديث وخرجت مع السيد رجب الذي أخذني إلى مكتبه على الرصيف وكنت وأنا امشي معه أقارن بين لطف المدير العام وتواضعه وبين تصرفات هذا الرجل الذي اسمه (الكابتن بايفورد) .

وبعد حديث قصير مع السيد رجب في مكتبه استدعى أحد مدراء المخازن وعند حضوره اخبرني بأن يصحبني معه ويشرح لي عن كيفية بداية العمل وكان هذا الرجل من جماعة الأرمن ويشغل وظيفة مدير المخزن SHED MANAGER وبدأ يشرح لي عن كيفية استقبال البضائع النازلة من البواخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت