فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 161

التي أتذوق فيها الكسب بعرق الجبين كما يقول المثل، لكن عرقي تجاوز الجبين إلى جميع الجسم كله وامتزج بالغبار أيضا. ومع أن تلك المرحلة كانت قصيرة لكني وجدت فيها تجارب جديدة من تجارب الحياة.

سباق الطيران الدولي

وخلال تلك الأيام بدأت الصحافة الأجنبية والمحلية تنشر أخبار عن بدء السباق الدولي للطيران في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر والذي سيشترك فيه نخبة من هواة ومحترفي الطيران حيث ستكون نقطة الانطلاق مدينة لندن ومدينة ملبورن في استراليا ستكون نقطة نهاية السباق. على أن يكون التوقف في نقاط معينة للتزود بالبنزين وقد أعلنتها اللجنة المشرفة على السباق وكانت مدينة بغداد هي أول نقاط التوقف للتزود بالوقود. وكنت شديد الحرص على مشاهدة وصول الطائرات المتسابقة إلى مطار بغداد. ولا اخفي سرًا إذا قلت أن أحد مسببات تقديم استقالتي كان حرصي على مشاهدة السباق! وسافرت قبل الموعد بأيام قليلة ونزلت في فندق متواضع في بغداد كان ينزل فيه صديقي محمد سعيد السيد حامد النقيب الذي كان يدرس الحقوق في ذلك الوقت.

وحل اليوم المنتظر وكان من المعلوم أن وصول الطائرات المتسابقة إلى بغداد سيكون ليلا نظرا لبعد المسافة والسرعة المحدودة للطائرات في تلك الأيام. ومن المعلوم أن نشاط وسائل الإعلام في ذلك الوقت كان محدودا إن لم يكن معدوما في بعض المجالات إنما هذا السباق كان له نصيب من الاهتمام لا سيما في الصحافة الأجنبية والإنجليزية بالذات.

وعند المساء من يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر (تشرين أول) استأجرت إحدى العربات التي تجرها الخيول لتوصلني إلى المطار الواقع في منطقة الكرخ وهو لا يبعد كثيرا عن مركز العاصمة فالذاهب إلى محطة القطار يشاهد بناية المطار على يمينه. وبالقرب من المطار يوجد معسكر الوشاش كما يرى القادم إليه (الملوية) المشهورة ويقال أنها تضم ضريح السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد. وبعد غياب الشمس أُشعلت الأضوية المحيطة به لتعطي فكرة واضحة عن مساحة المطار للطائرات القادمة. كلما وضعت المشاعل النفطية في وسطه بصورة فنية حسب تعليمات قوانين الطيران المدني الدولية.

ومهمة هذه المشاعل إعطاء فكرة للطيارين القادمين ومساعدتهم لمعرفة بعدهم عن الأرض لتقدير المسافة عند النزول وكانت هذه الطريقة هي المتبعة عالميا قبل انتشار وسائل الإنارة الحديثة في المطارات.

وبدأ عدد المتفرجين يتزايد وغالبيتهم من الأجانب وموظفي السفارات والصحفيين والفنيين الذين قدموا إلى بغداد لمساعدة الطيارين عند هبوطهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت