فهرس الكتاب
وقد رسمت الجهات المشرفة على السباق خطوط الطيران والنقاط التي لا بد للطائرة المشتركة أن تحلق فوقها دليلا على اتباعها الخط المرسوم. وبدأت مع الوقت تصل إلى قسم اللاسلكي في برج مراقبة المطار أخبار مرور بعض تلك الطائرات فوق بعض المدن مثل روما وأثينا وقبرص وبقيت مع المتفرجين أترقب سماع الأخبار واعتقد أنى كنت أحد القلائل من المتفرجين الحريصين على معرفة تفاصيل السباق وتتبع أخباره وقد بقيت هناك حتى وصول آخر طائرة عند مطلع الفجر علما بأن بعض المتسابقين فشلوا في الاستمرار بالسباق قبل الوصول إلى بغداد وبعده حيث اضطروا للنزول بسبب بعض الخلل في طائراتهم.
وقبل منتصف الليل بدأنا نسمع هدير أول طائرة تحوم فوق المطار وشاهدنا أضويتها الملاحية الحمراء والخضراء ولم يعرف أحد لمن تكون هذه الطائرة في ذلك الليل الحالك الظلام علما بأن لا أحد من الطيارين المتسابقين يحمل جهازا لاسلكيا باستثناء الطائرة الهولندية التي سيأتي ذكرها.
وهبطت الطائرة في المكان المقرر وبدأت تدرج على ارض المطار مثيرة التراب والغبار حيث لم تكن في مطار بغداد مدارج مبلطة في ذلك الوقت. ثم بدأت تقترب شيئا فشيئا من المكان المعد لوقوف الطائرات TARMAC أمام المبنى الرئيسي وسلطت الأضواء الكشافة عليها وتبين لنا شكلها الممشوق كالسهم ولونها الأسود الحالك كظلام تلك الليلة وبها مقعدين الواحد خلف الآخر وترجل منها رجلان تبين انهما الطيار بلاك BLACK والطيار SCOT البريطانيان وكانت الطائرة من صنع شركة دي هفيلاند ذات محرك واحد وقد دامت رحلتهما من لندن إلى بغداد بدون توقف ستة عشر ساعة. (أنظر صورة الطائرة عند وصولها إلى مطار بغداد) كما لاحظنا الاسم الذي كتب في مقدمتها وهو"السحر الأسود"THE BLACK MAGIC أو ربما أن في الاسم تورية لان الطيار الأول اسمه"الأسود". وبعد استراحة قصيرة قام فيها الميكانيكيون بفحص المحرك ثم التزود بالبنزين غادرت الطائرة متجهة إلى المحطة الثانية التي لا أتذكر هل كانت كراجي أو رانغون عاصمة برما.
وبعد لحظات علمنا ان الطائرة الهولندية وهي من طراز DE.2 التابعة لشركة الطيران الهولندية تقترب من مطار بغداد وهي الطائرة الوحيدة في السباق التي كانت تحمل جهاز لاسلكي (أجهزة اللاسلكي التليفوني لم تكن شائعة في تلك الأيام لهذا كان الاعتماد على الأجهزة التي تبث إشارات ورموز مورس MORSE CODE وهذا النوع من العلم يحتاج إلى دراسة وممارسة طويلة ولهذا اقتصر الأمر على الطائرات التجارية التي تحمل معها عادة موظفا مختصًا بمثل هذا النوع من المراسلة اللاسلكية) . وبعد لحظات هبطت الطائرة وكان عليها طاقم كامل من الطيارين والملاحين. وكانت شركة الطيران الهولندية K.L.M قصدت من هذه الرحلة أن تكون استكشافية لهذا النوع الجديد من الطائرات. وجاءت بعد ذلك الطائرة الثالثة في السباق وكان يقودها الطيار البريطاني الذي اشتهر في ضرب الأرقام القياسية JIM MOLISON وزوجته الطيارة المشهورة EMY JOHNSON وكانت طائرتهما هي نفس طائرة بلاك وسكوت وقد انتظرت حتى إقلاع طائرتهما وكان النصف الثاني من الليل قد أوشك على نهايته وبدت طلائع الفجر عند ذلك غادرت المطار وأنا اشعر بنشوة ومتعه أنستني متاعب السهر. وعلى ذكر هذا السباق الدولي فقد فاز كل من بلاك وسكوت بقصب