فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 161

السبق الأول. أما الطيار موليسون وزوجته فقد تأخرت رحلتها لسبب عطل طرأ على طائرتهما وأظن أن الطائرة الهولندية كانت الثانية في السباق.

أول مقال اكتبه في جريدة

في صباح اليوم التالي من السباق لم تبرز الصحافة العراقية اليومية اهتماما بهذا الحدث الكبير واعني به السباق الدولي للطيران بل ذكرته بعضها ببضعة سطور عابرة. وأنا الذي كنت أتتبع أخباره منذ فترة طويلة واعتبرت نفسي من المحظوظين الذين شاهدوا وصول الطيارين إلى بغداد في تلك المناسبة الفريدة، حز في نفسي أن يمر هذا الحادث التاريخي دون إعطاءه شيئا من الاهتمام الذي يستحقه. وبصورة عفوية بدأت اكتب وصفا لبداية السباق وعن المطار وجعلت عنوان المقال"مطار بغداد سر من أسرار الدعاية للعراق"وبعد الانتهاء من المقال ذيلته بكلمة (بدر) كذا حافة بدون الاسم كاملا أو حتى ذكر العنوان حيث كان يسيطر على شيء من الخجل وخوفا من أن لا ينشر المقال وكانت جريدة (البلاد) من ابرز الجرائد اليومية في ذلك الوقت لصاحبها ورئيس تحريرها"روفائيل بطي"وكان صحفيا قديرا معروفا في تلك الأيام وكانت مطبعة الجريدة وجهاز تحريرها يقع في بيت قديم وذهبت إلى ذلك البيت وكان يشتمل على فناء فسيح محاطا بالغرف في الطابق الأرضي ورأيت أحد الموظفين فسألته هل الأستاذ بطي موجود قال نعم قلت رجائي أن تسلمه هذا الظرف وخرجت مسرعا حذرا من أن يلحق بي أحد!

وكم كانت دهشتي في اليوم التالي عندما وجدت مقالي يتصدر الصفحة الأولى مكان المقال الافتتاحي اليومي بكل ما جاء فيه من وصف وتفاصيل عن السباق والمتسابقين والتغيير الوحيد في المقال كان في العنوان فقد أبدل الأستاذ بطي كلمة"سر"بكلمة"وسيلة"فأصبح العنوان كذا"مطار بغداد وسيلة من وسائل الدعاية للعراق"والواقع أن المقال كان استطلاعا كاملا عن ذلك السباق الدولي بمقاييس هذه الأيام.

وبقيت بعد السباق فترة من الوقت أتسقط أخبار المطار وإدارته فعلمت انه تم فتحه في عام 1933 أي قبل سنة فقط. وكانت الطائرات المدنية التي تمر بالعراق في تلك الأيام تنزل في بغداد في مطار الهنيدي التابع للقوات الجوية البريطانية وفي البصرة كانت تنزل في مطار الشعيبة حيث توجد القاعدة البريطانية الجوية الواقعة على بضعة أميال غرب البصرة وهاتين القاعدتين البريطانيتين قائمتان بموجب المعاهدة البريطانية العراقية التي عقدت عام 1930.

وقد علمت انه عند افتتاح المطار المدني تولى إدارته بالتتالي اثنان من الطيارين المدنيين الأول شاب يهودي ثري من بيت دانيال وكانت عنده طائرة خاصة صغيرة من طراز دي هفيلاند وبقي في هذه المهنة فترة اشهر ثم استقال أما الثاني فهو ارمني من بيت طوبليان وقد تعلم في أمريكا وكانت عنده طائرة خاصة وهو أيضا لم تدم خدمته فترة طويلة ثم استقال وظلت الوظيفة شاغرة يدير أعمالها محاسب من اصل يهودي اسمه إبراهيم شوحيط. وعندما علمت بهذه التفاصيل رأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت