وقد استدل من قال بالتسوية بين الذكور والإناث بما رواه مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة (76) .
ويرد على من قال أنه يكره في النساء , لأن حلق شعورهن مكروه ,بأن المولودة ليست من أهل التكليف فلا تجري عليها الأحكام.
وذكر الكاندهلوي عن العيني: والحلق أولى لأن في الحديث"وأميطوا عنه الأذى"ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث, وبعمومه يتناول الذكر والأنثى (77) .
الحكمة من حلق الرأس والتصدق:
في حلق شعر المولود والتصدق بوزن شعره فضة حكمة صحية , وأخرى اجتماعية, أما الحكمة الصحية ففي إزالة شعر رأس المولود تقوية له , وفتح لمسام الرأس وتقوية لحاسة البصر والشم والسمع , وأما الحكمة الاجتماعية فإن التصدق بوزن شعره فضة ينبوع من ينابيع التكافل الاجتماعي (78) .
هل تقديم الحلق على الذبح:
للشافعية وجهان (79) :
أصحهما: يستحب كون الحلق بعد الذبح , وفي حديث سمرة المتقدم إشارة إلى ذلك.
والثاني: يستحب كونه قبل الذبح.
ونقل ابن القيم قول عطاء بأنه يبدأ بالحلق قبل الذبح ثم قال: وكأنه- والله أعلم_ قصد بذلك تمييزه عن مناسك الحج وأن لا يشبّه به , فإن السنة في حقه أن يقدم النحر على الحلق , ولا أحفظ عن غير عطاء في ذلك شيئًا (80) .
حكم تدمية رأس المولود:
كره الجمهور أن يلطخ رأس المولود بدم العقيقة (81) , ونقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمر وعطاء, قال ابن حجر: ولم ينقل ابن المنذر استحبابها إلا عن الحسن وقتادة , بل عند ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن أنه كره التدمية (82) .