2 -تقصير الشعر للنساء:
لا خلاف بين العلماء في جواز تقصير المرأة شعرها إلى اللمّة (52) , وهي التي ألمت بالمنكبين , إذ أن الشعر على هذه الهيئة يعتبر طويلًا.
واختلفوا في تقصيره أقل من اللمة إلى ثلاثة أقوال:
أحدها: يكره بلا عذر (53) .
والثاني: يحرم (54) .
والثالث: لا يحرم (55) .
الأدلة:
لم أر لمن قال بالكراهة دليلًا.
واستدل من قال بالحرمة بالآتي:
أن العرف الذي صار جاريًا في كثير من البلاد بقطع المرأة شعر رأسها إلى قرب أصوله سنة إفرنجية مخالفة لما كانت عليه نساء المسلمين ونساء العرب قبل الإسلام , فهو من جملة الانحرافات التي عمت البلوى بها في الدين والخلق والسمت وغير ذلك (56) , وهو من باب التشبه بالكفار.
واستدل من قال بالجواز:
بحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة فسألها عن غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة؟ فدعت بإناء قدر الصاع فاغتسلت وبيننا وبينها ستر , وأفرغت على رأسها ثلاثًا , قال: وكان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة (57) (58) .
وجه الدلالة:
قال النووي: الحديث فيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء (59) .
وقال القاضي عياض: وفيه دليل على جواز تحذيف النساء لشعورهن وجواز اتخاذهن الجمم (60) .
المناقشة والتريجح:
اعترض من قال بالحرمة على من قال بالإباحة بالآتي: