فدخل عليه الشيخ محمد الموسى ليطمئن على صحته، فقال له الشيخ: ماذا معك؟ هات ما عندك؟ قال: ما معي الآن شيء، عندي كتاب فتاوى اللجنة، المجلد الثاني عشر، خرج من المطبعة، وبعض المعاملات، وإني تركتها في السيارة، وما قدمت إلا للإطمئنان على صحتك، فقال الشيخ: ارجع وهاتها! قال: فجئت وقرأت عليه من فتاوى اللجنة أكثر من أربعين صفحة!! ثم بدأنا في المعاملات!!
* الاهتمام البالغ في الكتب *
* ذُكِر له"المفهم في شرح صحيح مسلم"للقرطبي، فقال: هل طبع هذا الكتاب ؟
قالوا: نعم .
قال: ائتوني بنسخة .
فكان يتابع الكتب رحمه الله، وهذا فيه ملحظ على أن طالب العلم لا يكتفي بما لديه من الكتب، بل عليه أن يكون طالب علم إلى الممات ! ومن طلب العلم أن تشتري الكتب كلما استجدت، بل إنه لا يكفي طبعة عن طبعة، لأن طالب العلم منهوم لا يشبع، وطالب العلم الذي يكتفي ببعض الكتب عن بعض، ويقول بعضها يجزئ عن بعض، هذا في الحقيقة ليس بطالب علم !!
* مواقف تربوية
مع التلاميذ والعلماء *
* جاء أحد الطلبة ـ مبتدئ في طلب العلم ـ وبدأ يقرأ على الشيخ رحمه الله تعالى، ويلحن لحنًا جليًا، وكان الشيخ يعدل له، ويلحن والشيخ يعدل، ويذهب الوقت كله في تعديل القراءة وتصويبها، قال الشيخ له ـ دون أن يغضب ـ: ما اسمك ؟ قال: صقر، قال الشيخ: كن صقرًا كاسمك ! الصقر ما يحتاج من يعلمه !
* فالشيخ ما كان يؤنب أحدًا، وأعظم كلمة سمعت منه خلال الدرس في الأعوام كلها: أنه كان مرة في الدرس يشرح - يقرأ عليه الحديث فيشرح - وكان ممن حضر الدرس أحد المتعالمين أو ناقص عقل؛ المهم كان كلما انتهى الشيخ من الشرح علق هذا الحاضر, وزاد التعليق !! فالشيخ ما احتمل هذا فقال: يا هذا الدرس لي وليس لك !
يعني إن كنت تريد أن تدرس فافتح درس ثاني، وهذه أعظم شدة وكلمة سمعوها من الشيخ رحمه الله.