والكلام فيها قريب من الكلام في مسألة محاسبة الكفار ،هل يحاسبون أم لا؟هي مسألة لا يُكفَّر فيها باتفاق والصحيح أيضًا:أن لا يُضَيَّق فيها ولا يُهجر..."ثم ذكر الأقوال الثلاثة في مسالة رؤية الكفار ربهم ،إلى أن قال:"فبالجملة فليس مقصودي بهذه الرسالة: الكلام المستوفى لهذه المسألة ، فإن العلم كثير ، وإنما الغرض بيان أن هذه المسألة ليست من المهمات التي ينبغي كثرة الكلام فيها ،وإيقاع ذلك إلى العامة والخاصة حتى يبقى شعارًا، ويوجب تفريق القلوب ، وتشتت الأهواء ، وليست هذه المسألة فيما علمتُ مما يوجب المهاجرة والمقاطعة ؛فإن الذين تكلموا فيها قبلنا عامتهم أهل سنة وأتباع ، وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا كما اختلف الصحابة رضي الله عنهم والناسُ بعدهم في رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه في الدنيا ، وقالوا فيها كلمات غليظة كقول أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، ومع هذا فما أوجب هذا النزاع تهاجرًا ولا تقاطعا، وكذلك ناظر الإمام أحمد أقوامًا من أهل السنة في مسألة الشهادة للعشرة بالجنة حتى آلتْ المناظرة إلى ارتفاع الأصوات ، وكان أحمد وغيره يرون الشهادة ، ولم يهجروا من امتنع من الشهادة ،إلى مسائل نظير هذه كثيرة والمختلفون في هذه المسألة أعذر من غيرهم ....وقال ما ملخصه:وهنا آداب تجب مراعاتها:
1)من سكت عن الكلام في هذه المسألة ولم يدع إليها فإنه لايحل هجره ، وإن كان يعتقد أحد الطرفين ،فإن البدع التي هي أعظم منها لايُهجر فيها إلا الداعية دون الساكت ،فهذه أولى.
2)لا ينبغي جعْل هذه المسألة شعارًا أو محنة فإن هذا مما يكرهه الله ورسوله .
3)لايفاتح العامة في هذه المسألة ، ويتركون في عافية وسلام عن الفتن.
4)ترك الإطلاق والتعميم في القول في موضع التخصيص .
5)لايخرجن أحد عن الألفاظ المأثورة.