الصفحة 20 من 82

قال تعالى عن مؤمن فرعون أنه قال لقومه (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) .

قال ابن رجب: والمتاع هو ما يَتمتع به صاحبُه برهةً ثم ينقطع ويفنى، فما عيبت الدنيا بأبلغ من ذكر فنائها وتقلب أحوالها، وهو أدل دليل على انقضائها وزوالها، فتتبدل صحتها بالسقْم، ووجودُها بالعدم، وشبيبتُها بالهرم، ونعيمها بالبؤس، وحياتها بالموت، وعمارتها بالخراب، واجتماعها بفُرقة الأحباب، وكلُّ ما فوقَ التراب ترابُ.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (مالي و للدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) رواه الترمذي.

وقال - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر (يا ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) رواه البخاري وفي رواية

(وعد نفسك من أهل القبور) .

هذه وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر، وهي في الواقع وصية له وللأمة من بعده رضي الله عنه وأرضاه.

قال الإمام النووي رحمه الله في معنى الحديث: (لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا، ولا تحدّث نفسك بطول البقاء فيها ولا بالاعتناء بها، ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه) . [كتاب رياض الصالحين]

قال - صلى الله عليه وسلم - (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقا منها كافرًا شربة ماء) رواه الترمذي.

نعم: فلا يمكن أن تزهد في الدنيا حتى تعرف حقيقتها، وهذه حقيقتها: لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع) رواه مسلم.

قال النووي: معنى الحديث: ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها وفناء لذاتها، ودوام الآخرة، ودوام لذاتها ونعيمها إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر.

قال تعالى (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا) .

وقال تعالى (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .

وقال موسى عليه الصلاة والسلام: الدنيا قنطره فاعبروها ولا تعمروها.

وقال عيسى عليه السلام لأصحابه: من ذا الذي يبني على موج البحار دارًا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارًا.

وقال يونس بن عبيد: ما شبهت الدنيا إلا كرجل نائم، فرأى في منامه ما يكره وما يحب، فبينما هو كذلك إذا انتبه.

وقال أبو حازم: من عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء، ولم يحزن على بلوى.

وقال ابن مسعود - في كلمة مهمة فيه الفرق الكبير بيننا وبين السف - يقول: أنتم اليوم أكثر صلاة وعبادة من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكانوا خيرًا منكم، فقيل لما؟ قال كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة منكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت