الجنة كما قال - صلى الله عليه وسلم - (من يدخلها ينعم لا ييأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم) وهذا إشارة إلى بقاء الجنة، وبقاء جميع ما فيها من النعيم، وأن صفات أهلها كاملة من الشباب لا تتغير أبدًا، وملابسهم التي عليهم من الثياب لا تبلى أبدًا.
قال أحد السلف: لو كانت الدنيا ذهب يفنى، والآخرة خزف يبقى لأثرت ما يبقى على ما يفنى فكيف والآخرة ذهب يبقى و الدنيا خزف يفنى.
الجنة: فيها: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
الجنة: (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) .
الجنة: قال - صلى الله عليه وسلم - (موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) .
الجنة: دار النعيم والسرور.
الجنة: (فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ) .
الجنة: (فيه شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها) .
الجنة: لا موت فيها وحزن (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) ، وفي الحديث (يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت)
تصور نفسك يا أخي الكريم إن كنت من أهل الجنة يوم يقال لك (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ. يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) .
أهل الجنة يا أخي: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) .
أهل الجنة يا أخي: (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) .
أهل الجنة يا أخي: (في شُغُلٍ فَاكِهُونَ) .
أهل الجنة يا أخي: (يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ) .
أهل الجنة يا أخي: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) .
أهل الجنة يا أخي: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أتراب) .
فعلى المسلم أن يعلق قلبه بالجنة، وأن يقرأ في أوصافها في القرآن والسنة، حتى يتعلق قلبه بها، ويعرف حقيقتها وبقائها وحسنها وجمالها.
فلا يمكن أن يزهد في الدنيا حتى يوقن بالجنة وبقائها ومجيئها وقدومها وأنها حق، حين ذلك يزهد في هذه الدنيا الحقيرة، بل لا يلتفت إليها، ولا ينظر إليها.
ثم قال ابن القيم رحمه الله:
ثالثًا: معرفته أن زهده فيها لا يمنعه شيئًا كتب له منها، وأن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها.