نعم، إن للإيمان حلاوة ولذة إذا وقعت في القلب جعلته منشرحًا مسرورًا فرحًا، كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم - (ثلاث من كن وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) فأثبت حلاوة الإيمان.
ما هي حلاوة الإيمان أيها الإخوة؟
حلاوة الإيمان عرفها النووي بقوله: استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في سبيل الله.
حلاوة الإيمان: هي التي جعلت ذلك الصحابي الجليل الذي طعن في المعركة يقول: فزت ورب الكعبة.
حلاوة الإيمان هي التي جعلت ذلك الرجل يقول: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف.
ولذلك قال بعضهم: للذة العفة أعظم من لذة الذنب.
ولا ريب في ذلك: فإن النفس إذا خالفت هواها أعقبها ذلك فرحًا وسرورًا ولذة أكمل من لذة موافقة الهوى بما لا نسبة بينهما.
فليس هناك عبادة أجل وأعظم من أن يقهر الإنسان عدوه وهو الشيطان (إن الشيطان كان للإنسان عدوًا مبينًا) . (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) .
هل تتوقع يا أخي أنك تجاهد نفسك مجاهدة عظيمة لتعصي الشيطان وترضي الرحمن، ثم لا يعوضك الله؟ كلا، بل إن الله عز وجل كريم شكور يعوضك على صبرك ومجاهدتك وإغاظتك لعدوك.
قال ابن تيمية: إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحًا فاتهمه، فإن الرب تعالى شكور، يعني أنه لا بد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه، وقوة انشراح وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول.
ثم قال رحمه الله:
ثانيًا: تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نظره دامت حسرته فأضر شيء على القلب إرسال البصر.
وصدق رحمه الله: ما من إنسان يطلق لبصره العنان، يشاهد المحرمات، النساء الأجنبيات وغيرها من المحرمات، إلا دامت حسرته، لأنه يريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه، وذلك غاية ألمه وعذابه.
فيرى العبد ما ليس قادرًا عليه ولا صابرًا عنه، وهذا من أعظم العذاب، أن ترى ما لا صبر لك عن بعضه، ولا قدرة على بعضه.
وقد قيل: إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات.
ولذلك جاء في الحديث الذي ضعفه بعضهم: (النظر سهم من سهام إبليس) فإن السهم شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السم الذي يسقاه المسموم، فإن بادر واستفرغه وإلا قتله ولا بد.
قال ابن عباس: الشيطان من الرجل في ثلاثة: في نظره وفي قلبه وفي ذَكَرِه.