الصفحة 36 من 82

هذه هي الدنيا التي شغل بها الكثير من الناس وغرهم سرابها وبريقها وزينتها، فراحوا يتهافتون على جمعها ويتنافسون في اكتنازها.

الدنيا ... كل الدنيا أحقر عند الله من هذه الشاة الميتة على أهلها

هي الدنيا تقولُ بملءِ فيها حذارِي حذاري من فَتْكِي وبَطَشِي

خامسًا: الدنيا أحقر عند الله من جناح البعوضة.

يقول - صلى الله عليه وسلم - (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقا منها كافرًا شربة ماء) رواه الترمذي.

جناح بعوضة فهل لجناح البعوضة قيمة!! أبدا ً بل هل للبعوضة كل البعوضة قيمة؟ الجواب بلا شك لا قيمة لها

ومع هذا، فالدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، ولهذا فالدنيا لا قيمة لها.

قال تعالى في الكفار (ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) .

ولو كان لها قيمة ما سقا منها كافرًا شربة ماء لأن الكافر عدو الله، وبغيض الله تبارك وتعالى.

سادسًا: خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا من الافتتان في الدنيا.

يقول - صلى الله عليه وسلم - (ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسها فتهلككم كما أهلكتهم) متفق عليه.

وهذا للأسف هو واقع كثير من الناس، فحينما نرى الناس يتسارعون على هذه الدنيا، ويتكالبون عليها، يدرك الإنسان لماذا يفقد البعض دينه ويضيع الكثير أهله، وتنتشر الأحقاد، وتزرع الضغائن، وتعم البغضاء .. نعم، كل هذا من أجل الدنيا و الركض وراء الدنيا و السعي وراء الدنيا و ملذاتها وشهواتها

و النبي - صلى الله عليه وسلم - خشي علينا من الافتتان بالدنيا، وهو بأبي و أمي - صلى الله عليه وسلم - أشفق الناس علينا، يريد لنا الخير، ويريد لنا أن نجمع الدنيا و الآخرة فحينما نفتتن في الدنيا فتشغلنا عن الآخرة، فنخسر الدنيا والآخرة.

سابعًا: أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - باتقاء الدنيا.

ففي حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الدنيا حلوة خضره وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا و اتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) رواه مسلم.

ففي هذه الحديث حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من الافتتان بالدنيا ونسيان الآخرة لماذا؟ لأن الدنيا وحب الدنيا وعشق الدنيا رأس كل خطيئة، ولذلك فاتقوا الدنيا و احذروها وانتبهوا فإنها غرت الكثير والكثير.

ثامنًا: الدنيا ملعونة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه) رواه الترمذي.

ومعنى ملعونة: أي حقيرة وساقطة.

وما سبب لعنتها؟

لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذتها وزينتها عن العبودية لله عز وجل.

تاسعًا: الدنيا سجن المؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت