الصفحة 37 من 82

كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) رواه مسلم.

الله أكبر .... المؤمن ربما يكون في عيشٍ رغيد ومع ذلك هو في سجن.

-لماذا هو في سجن؟ لما أمامه من جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

-لماذا؟ لأن أمامه جنات فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

-لماذا؟ لأن أمامه النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.

-لماذا؟ بالنسبة لما أعده الله له في الجنات من النعيم العظيم، والثواب الجزيل.

نعم، فالمؤمن مهما كان يعيش في رغد من العيش وفي نعيم وفي سعادة فهو في سجن بالنسبة للآخرة وبالنسبة للجنة

عاشرًا: الزهد في الدنيا سبب في محبة الله.

مما لا شك فيه أن كل إنسان في الدنيا يرغب ويبحث عن أن يكون محبوب عند الله تبارك وتعالى، وهناك أسباب ذكرها ابن القيم رحمه الله وغيره:

من الأسباب: الزهد في الدنيا: لأن الزهد في الدنيا دليل الإنابة والتقوى، ودليل أن الإنسان عنده رغبة في الجنة ولو لم يكن في بغض الدنيا و الزهد في الدنيا إلا هذه المنقبة لكفى بها شرفًا وفضلا.

فقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن رجلًا قال: يا رسول الله! دلني على عمل يحبني الله ويحبني الناس فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله و زهد فيما عند الناس يحبك الناس) رواه ابن ماجه.

يقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله: من فوائد هذا الحديث:

2 -أن من زهد في الدنيا أحبه الله، لأن الزهد في الدنيا يستلزم الرغبة في الآخرة.

2 -أن الطمع في الدنيا والتعلق بها سبب لبغض الله تبارك وتعالى، وقد قال بعض السلف [مهر الجنة ترك الدنيا] .

ومن أسباب محبة الله كثرة النوافل كما في حديث أبي هريرة. قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال الله تعالى: من عاد لي وليًا فقد آذنت له بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي فيما افترضته عليه، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ولئن سألني لأعطينه) رواه البخاري.

ومن أسباب محبة الله أيضًا: الإكثار من الذكر لله عز وجل.

قال ابن القيم رحمه الله: من أحب شيئًا أكثر من ذكره.

والذي يحب الله ويريد محبه الله يكثر من ذكر الله تبارك وتعالى، كما قال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) .

الحادي عشر: توعد الله عز وجل من اطمئن لدنيا وركن إليها.

فقال تعالى (إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) .

الثاني عشر: أن الله عز وجل عير من رضي بالدنيا من المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت