الصفحة 49 من 82

سابعًا: قيام الليل سبب للنجاة من الفتن.

فالصلاة عمومًا، وصلاة الليل خصوصًا سبب من أسباب النجاة من الفتن.

فقد جاء في صحيح البخاري عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استيقظ ليلة فقال (سبحان الله , ماذا أُنزل الليلة من الفتن؟! ماذا أنزل الليلة من الخزائن؟! من يوقظ صواحب الحجرات؟! كي يصلين فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) .

ففي هذا الحديث دليل وتنبيه على أثر الصلاة بالليل في الوقاية من الفتن.

فالصلاة عمومًا وصلاة الليل خصوصًا لها أثر كبير في النجاة من الفتن، لأنها من أعظم الأعمال الصالحة، ومن المعلوم أن العمل الصالح سبب للنجاة من الفتن إذا قَدمت وحلت كما قال - صلى الله عليه وسلم - (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل) رواه مسلم.

يبيع دينه الذي هو الأساس يبيعه بعرض من الدنيا قليل، من أجل مالٍ أو منصب أو جاه أو مركز [فالله المستعان] فتن عظيمة، شبهها النبي - صلى الله عليه وسلم - بظلام الليل، فينبغي على المسلم أن يحذر كل الحذر من الفتن ولا يتساهل بها، ونحن نرى بأم أعيننا كيف يتساقط الناس يومًا بعد يوم بسبب الفتن، فالإنسان ينبغي أن يتحصن قبل وقوعها وقبل مجيئها، ونحن في هذا الزمان: الفتن تنوعت وكثرت ودخلت في كل مكان: في الشارع، في السوق، في المدرسة، في كل مكان.

فمن أعظم أسباب الثبات - وأسباب الثبات كثيرة - لكن من أعظمها الصلاة وبالذات صلاة الليل، لأنها كما قلت قبل قليل أن صلاة الليل دليل الإخلاص ودليل الزهد، وفيها الخلوة بالله تبارك وتعالى، والنتيجة: أن الله يثبته ويعطيه من القوة والنشاط ويعطيه من الإخلاص واليقين ما يثبته أمام الفتن، فالفتن أقبلت وتنوعت وكثرت، فيا أخي المسلم عليك بالصلاة، وخاصة صلاة الليل، واجتهد لتنجو في هذا الزمان فإن من ينجو قليل.

ثامنًا: أنه شرف للمؤمن.

فقد جاء في الحديث عن سهل قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (جاءني جبريل! فقال يا محمد! اعمل ما شئت فإنك مجزي به، ... واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس) رواه الطبراني وحسنه الألباني.

فقيام الليل شرف للمؤمن، لأنه دليل على إخلاصه، ودليل على ثقته بربه، ودليل على قوة إيمانه، فيرفعه الله ويعزه ويرفع مكانته ويعلي درجته لأنه خلى بالله تعالى.

ولذلك قال الحسن البصري عن أصحاب الليل: لما سئل لماذا وجوههم بيضاء: قال: قوم خلوا بالرحمن فأعطاهم من نوره سبحانه.

تاسعًا: لهم غرف في الجنة.

قال - صلى الله عليه وسلم - (إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام) رواه أبو داود.

عاشرًا: بقيام الليل يدرك المصلي وقت النزول الإلهي.

نعم، إذا قام من الليل في وقت السحر فإنه يدرك بذلك وقت النزول الإلهي، كما جاء الحديث الصحيح عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ينزل ربنا كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له) متفق عليه

إذًا، حينما يقوم الإنسان بالليل فإنه يدرك وقت النزول الإلهي، لحظات عظيمة، لحظات مباركة، نعم، تلك اللحظات تتنزل فيها البركات، وتتغشى العابدين الرحمات، وتستجاب السؤالات، ويتجاوز فيه الله سبحانه عن الزلات والخطيئات، من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، فيا لها من لحظات ساكنة، ويا له من جود عريض، وكرمٍ سخي، وإحسان وفيٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت