الصفحة 62 من 82

الرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول.

نعم، إنها آية جليلة عظيمة تدل على فضل العلم وأهله (وأولوا العلم) ولم يقل أصحاب الملك، أو أصحاب الرئاسات، أو أصحاب الجاه والمال.

فأين المشمرون؟؟

أين العاملون؟؟

وأين الذين يريدون الدرجات العالية؟؟

أين الذين يريدون الفضائل العظيمة؟؟

الآية الثانية: قال تعالى (وقل رب زرني علما) .

هذه الآية - كما ذكر العلماء _ من أعظم الآيات في فضل العلم.

يقول القرطبي: فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم.

لم يقل قل يا محمد رب زدني مالًا، رب زدني جاهًا، رب زدني ملكًا، بل قال: قل رب زدني علمًا.

وقال ابن القيم: وكفى بهذا شرفًا للعلم أن أمر نبيه أن يسأله المزيد منه.

وقال الحافظ ابن حجر: واضح الدلالة في فضل العلم، لأن الله تعالى لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم.

ومن الأحاديث:

ما رواه مسلم عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) رواه مسلم.

طريقا: أي معنويًا أو حسيًا

حسيًا: بالذهاب إلى حلقات العلماء بالرحلة في البلدان لطلب العلم والحديث.

ومعنويًا: بشراء الكتب وقراءتها.

وعن معاوية قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) .

فهذا الحديث منطوقه: أن من أراد الله به خيرًا فقهه في دينه - ومن لم يرد الله به خيرًا لم يفقهه في دينه.

قال الحافظ ابن حجر: ومفهوم الحديث: أن من لم يتفقه في الدين فقد حرم الخير.

وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع) .

وقال الخطابي في معنى وضع أجنحتها أقوال:

قيل: أنه بسط الأجنحة.

وقيل: أنه بمعنى التواضع تعظيمًا لطالب العلم.

وقيل: أن المراد به النزول عند مجالس العلم وترك الطيران.

ومن أقوال السلف:

قال علي: كفى بالعلم شرفًا أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذمًا أن يتبرأ منه من هو فيه.

وقال الشافعي: ليس شيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.

وقال: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت