وقال سهل بن عبد الله: من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء
وقال الزهري: ما عبد الله بمثل الفقه.
وقال الثوري: ما من عمل أفضل من طلب العلم إذا صلحت النية.
إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة التي تدل على فضل العلم
إذًا:
لكي يستمر الإنسان في طلب العلم لا بد أن يعرف شرف هذا العلم، فإن ذلك من أسباب نشاطه وعلو همته.
وهذا في جميع الطاعات والعبادات:
فمثلًا: كثير من الناس يعرفون أن صلاة الضحى سنة، لكن القليل منهم من يعرف فضلها، ولو عرفوا فضلها لواظب عليها الكثير.
فلا بد من معرفة فضل الشيء حتى ينشط الإنسان.
فمثلًا صلاة الضحى من أراد أن يحث الناس عليها أو أراد هو أن يحافظ عليها لا بد أن يعرف فضلها ويذكره للناس لأن ذلك يشحذ الهمم ويقوي النفس. يذكر مثلًا:
قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (على كل سلامى من الناس صدقة ... ويجزىء من ذلك ركعتان يركعها من الضحى) .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يحافظ عليها إلا أواب) .
إلى غير ذلك من فضائلها.
وكذلك قيام الليل تلك العبادة شعار المتقين وعلامة المخلصين، من أراد أن يحث الناس عليها أو أراد هو أن ينشط لها ويقوم بها، عليه أن يعرف فضلها وما ورد في ذلك:
كقوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ. كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) .
وأن من صفات المؤمنين (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) .
وكقوله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)
وكقوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر: (نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل - قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا) .
والدليل على أن معرفة الأجر تنشط:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المنافقين: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لآتوهما ولو حبوًا)
فقال: (لو يعلمون ما فيهما) فهم لا يعلمون حقيقة فضلهما، لأنهم لا يؤمنون بوعد الله، وليس عندهم يقين بوعد الله وبوعد رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وتأتي أهمية العلم خاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن وتنوعت وعمت وهجمت على الناس.
لقد اخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو معلوم بقدوم الفتن وكثرتها.
في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفرق، كثرت فيه الاختلافات، تصدر من ليس أهلًا للفتوى، تصدر من ليس أهلًا للصدارة، أصبحت الشبهات تبث بالقنوات والشبكات وعلى كل الناس.
فمن لم يتسلح بسلاح العلم فإنه قد لا يستطيع أن يثبت مع كثرة الفتن وقوتها.
قال - صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم)