لان المنافق تثقل عليه العبادة كما قال تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) .
سؤال: أيهما أفضل إنسان يصلي ليلة ويترك ليلة، يصلي مرة 6 ركعات ومرتين ركعتين.
أو إنسان يواظب على أربع ركعات ومستمر عليها ولا يقطعها؟ بلا شك الثاني أفضل لأنه عمل مستمر ولو كان قليلا، لان المقصود استمرار الطاعة والعبادة.
مثال آخر: شخص يصلي الضحى مرة عشر ركعات ومرة ركعتين ومرة ينقطع، أو شخص مواظب ومستمر على ركعتين؟؟ بلا شك المداوم والمستمر أفضل.
كم رأينا من إنسان بدا في حفظ القرآن الكريم وانقطع؟
لو أن هذا الشخص الذي انقطع في حفظ القرآن؟؟ لو أنه صار يحفظ كل يومين مثلًا: 3 آيات واستمر على ذلك لكان في ذلك خير كثير ونفع عظيم واستمرار مع القرآن الكريم.
كم رأينا من إنسان بدا بمشروع دعوي وانقطع؟
السبب: أنه أكثر على نفسه بحيث لم يستطع المداومة فانقطع
ولو استمر في عمل قليل واستمر به لأفلح وظهرت النتائج العظيمة لان الله يحب هذا العمل.
ثانيا: أن المداومة على العمل ولو كان قليلًا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
عن عائشة قالت (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملًا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) رواه مسلم.
وفي رواية (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها) .
وعن مسروق قال سألت عائشة: أي العمل أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قالت الدائم.
ثالثًا: ويكفي في فضل المداومة على العمل الصالح أنها سبب لمحبة الله:
كما في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: ( ... وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) .رواه البخاري
ومن المعلوم أن الإنسان لا يمكن أن يدخل تحت هذا الحديث حتى يستمر في العمل ويواظب عليه، فلو أنه عمله مرة واحدة وتركه لا يدخل تحت هذا الحديث - وهذا أمر معلوم.
عن عائشة: (كانت تصلي الضحى ثمان ركعات وتقول لو نشرني أبواي ما تركتهما) أخرجه مالك
والرسول - صلى الله عليه وسلم - لما قال لعلي وفاطمة وعلمهما قبل النوم: أن يسبحا 33 ويحمدا 33 ويكبرا 34 وقال لهما: ذلك خير لكما من خادم، قال علي: ما تركتها بعد، فقال له رجل: ولا ليلة صفين: قال: ولا ليلة صفين.
انظر إلى المواظبة والاستمرار على الطاعة حتى في وقت الحرب ما تركها.
قال الشاعر:
إن لله عبادًا فُطَنَا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفِتَنَا.
نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحيٍّ وَطَنَا.
جعلوها لُجَّةً واتخذوا ... صالحَ الأعمال فيها سُفُنَا
علي ما ترك هذا الذكر حتى في تلك الليلة العظيمة ليلة صفين