الصفحة 80 من 82

والله سبحانه وتعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلاق نور بصيرته فلما حبس بصره لله أطلق الله نور بصيرته، ومن أطلق بصره في المحارم حبس الله عنه بصيرته.

السبب الثاني: أن يتذكر أن في تركه المعصية قهر للشيطان.

أيها الإخوة .. من أسباب ترك المعاصي أن يتذكر الإنسان أن في تركه للمعصية قهر للشيطان , فإن الشيطان أيها الإخوة كما هو معلوم عدوٌ لنا بل هو عدو أبينا بل هو عدو للبشرية كلها.

قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) .

وقال تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) .

و أقسم هذا العدو الرجيم (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) .

وقال تعالى عنه (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) .

فهو يغوي ابن آدم من جميع الجهات يأتيه من جميع الجهات يريد أن يغويه وأن يضله وأن يدخله النار.

وجاء في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئًا ويجيء أحدهم ويقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيدنيه منه ويقول: نعم أنت نعم أنت) .

إذًا الشيطان عدو لدود للإنسان ومنذ أن خلق الله البشرية والعداوة بين المسلم وبين الشيطان قائمة.

قال تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) .

فإن الشيطان يأتي للإنسان ليكفر بالله تبارك وتعالى فإن عجز عنه ذهب إلى العقبة الثانية فيجعله يقع في البدعة فإن عجز عنه في هذه العقبة ذهب إلى العقبة الثالثة فيوقعه بالكبائر فإن ظفر به أوقع الإنسان في هذه العقبة وإلا ذهب إلى العقبة الرابعة وهي الصغائر فيوقعه بالذنوب الصغائر فإن لم يستطع يوقعه بالمباحات التي لا حرج في فعلها فيشغله بها عن الاستكثار من الطاعات وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، فيفوّت عليه الأرباح والمكاسب العظيمة العالية التي ترفعه أعلى المنازل - يشغله بالمباحات حتى لا ينشغل بالأمور العالية - فإن لم يستطع أشغله بالأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات فيزين له الأعمال المرجوحة المفضولة، فالمقصود أن الشيطان يريد أن يغوي الإنسان، وأن الإنسان لا يسلم من الشيطان أبدًا لأن هدفه الأول و الأخير هو إضلال بني آدم.

إذًا يا أخي المسلم من الأسباب المعينة على ترك المعصية أن يتذكر الإنسان حينما يُقدِم على معصيةٍ أو يُقدم على ذنبٍ أو تهمّ نفسه أو تحدثه بارتكاب معصية أن يتذكر أنه حينما يترك المعصية أنه قهر عدوه وغلبه وانتصر عليه.

فبالله عليكم هل هناك أعظم وأجل وأفضل من أن يقهر الإنسان عدوه وعدو الله؟

كلا أعظم العبادات وأجل القربات أن تقهر هذا العدو، تقهره بالطاعات وبترك المعاصي والمنكرات، لأن الشيطان يريد منك أن تقع بالمعاصي والمنكرات وأنا متأكد أن كل إنسان فيه من الإيمان وفيه من التقوى.

فحينما يتذكر ذلك و يتذكر حينما يدعى مثلا ً لمشاهدات محرمة أو يدعى للسفر للبلاد الكافرة لفعل الحرام أو يدعى لأكل الربا أو يدعى لغيبة ونميمة أو مشاهدة القنوات أو يدعى لإدخال الإعلام إلى بيته! يتذكر ويضع في قلبه ونظره أنه حينما لا يفعل ذلك يكون دحر عدوه وقهره وغلبه وهزمه، إن ذلك سيكون حافزًا له على الثبات وعلى ترك المعصية والمنكر، وأن الإنسان إذا فعل المعصية فإن الشيطان سيفرح.

إذا غضب الرحمان فرح الشيطان.

و إذا رضي الرحمان غضب الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت