فهرس الكتاب
سلم أنتم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وإني لم أكن لأقاتلكم حتى أكتب إليكم. فأسلم أو أعط الجزية... ويصله كتاب من المنذر بن ساوى يقول فيه: أما بعد يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود فأحدث في ذلك أمرك. فيرد عليه الرسول بكتاب فيه:"بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى أما بعد: فإن كتابك جاءني وسمعت ما فيه. فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له مالنا وعليه ما علينا، ومن أبى فعليه الجزية وعلى هذا سار خلفاء المسلمين في معاملتهم للأمم المفتوحة، فمن أراد من الرعية أن يبقى على دينه؛ وفروا له الجزية والأمن في نفسه وماله وأماكن عبادته، مادام يؤدي الضريبة التي فرضتها الدولة عليه لقاء هذا السلام الذي تهيئه له، والرعاية التي ترعى بها مصالحه. ومن الأمثلة الواضحة في هذا، الكتاب الذي كتبه الخليفة عمر لأهل إيلياء بعد فتح بيت المقدس في السنة الخامسة عشرة من الهجرة، وفيه يقول:"بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل (إيلياء) من الأمان. أعطاهم أمانًا لأنفسهم، وأموالهم وكنائسهم، وصلبانهم، وسقيمها، وبريئها وسائر ملتها. إنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن.. إلى أن يقول:"فإنه ص _109"