الصفحة 105 من 227

أما في شأن الجزية. فيقول"آدم متز"في كتابه (ص 74- 75) : وكان أهل الذمة بحكم ما نالوه من تسامح المسلمين ودخولهم في ذمتهم وحمايتهم يدفعون الجزية، كل واحد منهم بحسب قدرته. وكانت الجزية أشبه بضريبة للدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، ولا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار. ولم يكن المسلمون بدعًا في هذا. فقد كان الروم يأخذون من اليهود والمجوس دينارًا في السنة. وكذلك فرض النصارى على المسلمين الجزية لما فتحوا بلادهم. فإذا انتقلنا من شرق البلاد الإسلامية إلى غربها؛ وجدنا منهج الحكم الإسلامي واحدًا لا يتغير، ووجدنا التسامح الديني أساسًا من أسس ذلك الحكم، وهذه حقيقة يقررها مؤلفون مسيحيون. فيقول"ستانلي لين بول"مثلًا في كتابه"قصة العرب في أسبانيا". ثم أخذ الناس بعد قليل يشعرون بأنهم أفادوا من تغير الحكم. فقد كان للأسبانيين أن يحتفظوا بشرائعهم وقضاتهم، وعين لهم حكام من أنفسهم يديرون المقاطعات، ويجمعون الضرائب، ويفصلون فيما شجر بينهم من خلاف، وأصبح سكان المدينة لا يكلفون إلا الجزية والخراج- إن كانت لهم أرض تزرع- بعد أن كانوا في عهد القوط يحملون وحدهم عبء الضرائب والأموال التي تنفق على الدولة.. وكثرت الجزية على المخالفين في الدين من النصارى واليهود. أما ضريبة الأرض.. فإنها فرضت بعدل ومساواة على النصارى واليهود والمسلمين جميعًا ما التسامح الديني فلم يدع للأسبانيين سببًا للشكوى؛ فقد تركهم العرب يعبدون كما يشاءون من غير أن يضطهدوهم أو يلزموهم اعتناق عقيدة خاصة كما ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت