فهرس الكتاب
يعقدوا مؤتمراتهم الدينية! كمؤتمر أشبيلية النصراني الذي عقد في سنة 782 ، ومؤتمر قرطبة النصراني الذي عقد سنة 852. ذلك، وتعد بيع النصارى الكثيرة التي بنوها أيام الحكم العربي من الأدلة على احترام العرب لمعتقدات الأمم التي خضعت لسلطانهم. وقد أسلم كثير من النصارى من غير إكراه، ولم يسلموا طمعًا في شيء. وهم الذين استعربوا، وكانوا هم واليهود مساوين للمسلمين، وكانوا يتقلدون مناصب الدولة كالمسلمين. وقد كانت أسبانيا العربية البلد الأوروبي الوحيد الذي كان اليهود يتمتعون فيه بحماية الدولة ورعايته، وقد زاد عدد اليهود في أسبانيا العربية كثيرًا، وكان عرب أسبانيا مع تسامحهم هذا يتصفون بنبل الأخلاق وبخلال الفروسية، فكانوا يرحمون الضعفاء، ويترفقون بالمغلوبين، ويقفون عند شروطهم، ويقولون الصدق، وما إلى ذلك من الخصال الحميدة التي اقتبسها الأوروبيون منهم والتي كانت تؤثر في نفوس الناس تأثيرًا لا توثره الديانة. ويصف الأستاذ"بابنجر"- وهو من المتخصصين في العلوم الإسلامية، وكان أستاذًا في جامعة برلين- هذه الروح فيقول:"إذا نظرنا إلى التاريخ الإسلامي منذ قيام الخلافة إلى اختفائها سنة 1924 ؛ قررنا بلا تردد: أن الإسلام حيث ظهر، وفي أي مكان استقر، وضحت روحه السمحة في نواحي المجتمع كلها، هذه الروح البعيدة عن التعصب، مع ما تحمله من رفق، ومراعاة لعادات البلاد التي يحل فيها". ربما سأل سائل: ما هذه الجزية التي يأخذها الإسلام؟ وبأي حق يطلبها من مخالفيه في العقيدة ؟ أليس ذلك لونًا من الضغط المادي الكريه، لا يسوغ بقاؤه. وإن كان في العصور السابقة أشرف وأيسر مما صنعه الصليبيون بأعدائهم؟ وهذا تساؤل له براعته وله قيمته ؟. ص _113