الصفحة 108 من 227

ونحن لا نطلب من موجهيه إلا قليلًا من الأناة يعرفون بها وجهة نظر الإسلام، ولهم بعد ذلك ما يشاءون. إن الجزية التي يأخذها الإسلام ليست ضريبة شاذة يسمن بها أمته وينحف بها خصومه. وليست ضربًا من الكسب يتناوله القاعدون من العاملين، والعادون من المنكسرين. ويوم تكون الجزية كذلك فإن إلغاءها حق، واستنكارها مفهوم. ولكن الجزية التي فرضها الإسلام على من انهزموا وهم يحاربونه لا تعدو أن تكون سهمًا في نفقات الدفاع العسكري الذي يتحمله المسلمون وحدهم عن هؤلاء اليهود والنصارى والمجوس الذين آووهم، وقرروا حمايتهم. فالغرم الأكبر على المسلمين يسفكون دمهم ويفقدون ما لهم على حين يبقى أولئك جميعًا موفوري الدماء والأموال. عدا السهم التافه الذي يدفعونه باسم الجزية. حكى ابن حزم في مراتب الإجماع:"أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه؛ وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالسلاح، ونموت دون ذلك صونًا لهم"!!. هل شهدت أعصار الدهر أشرف من هذا السلوك؟ يجب أن نموت نحن المسلمين ذودًا عن النصارى واليهود والمجوس الذين يعيشون في بلادنا، ولا نمكن أحدًا من أن ينالهم بأذى!! أفإذا أسهم أولئك الأقوام بدريهمات في نفقات هذا الدفاع عنهم كان ذلك نهبًا يقترفه الإسلام وتوصم به أمته؟. وهل المعقول ألا يدفعوا شيئًا قط، ونفقد نحن النفس والنفيس؟ قد نقول: لا، ما نقصد هذا، يحمل هؤلاء السلاح معكم كتفًا إلى كتف، ويبذلون دمهم مع دمائكم دون تفرقة !! ص _114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت