فهرس الكتاب
إن الجزية ما تؤخذ إلا من المعتدين والمريبين في مقابل الدفاع عنهم، فإذا انقطعت أسبابها انقطعت معها. أظنه قد استبان لكل ذي لب أن الإسلام يسع إلى جانبه ديانات أخرى. وأن تسويته بغيره من الأديان والمذاهب التي تأبى على غيرها حق الحياة معها تسوية جائرة باطلة لا يشهد لها ماض ولا حاضر. وأن إبعاده عن المجتمع بهذا الاتهام لا مساغ له أبدًا. وأن تفسير القومية العربية بأنها شيء مجرد عن الدين، أو بلفظ واضح شيء بعيد عن الإسلام؛ ليس في حقيقته إلا احتيال ملحدين وعبث مبطلين.. إن ما يريده هؤلاء الناس لا يخفى علينا. إنهم لا يريدون عروبة، كما أنهم لا يريدون إسلامًا. إنهم يريدون الحياة في ظل نظام مرقع. يتسول قانونًا للعقوبات من فرنسا. وآخر تجاريًّا من إنجلترا. وإصلاحًا اجتماعيًّا من روسيا. وتقليدًا خلقيًّا من أمريكا. وطعامًا شرقيًّا على هيئة أوروبية. وهذا الخليط المستجلب من كل أفق يمكن بزعم زاعم أن يلبس رداء عربيًّا، ثم يطلق عليه اسم"القومية العربية"!. وإلا فهل ترى أسمج من مخلوق يقول لك: دع الإسلام لتكون عربيًّا!. ارم نصف آيات القرآن في البحر لتكون عربيًّا! ص _116