الصفحة 115 من 227

تم كان- بعد- إحباطًا لأي جهد يمكن بذله لإنجاح رسالتنا العظيمة. فمن ناحية السكان اكتظت مصر بشعبها الكبير؛ ضاقت بهم الرقعة الخصبة، على حين تتطلب الأرض الخصبة في العراق والسودان وليبيا أضعاف السكان الموجودين الآن. فعز على الأولين الغنى، وبقيت مساحات شاسعة من أرجاء الوطن العربي غفلًا لا تظفر بمن يستثمرها ويعمرها. وفي الوقت الذي صنع الاستعمار فيه دولًا بفضول من صدقاته؛ لأنه ليس لها مقومات الدولة، صنع من بعض المناطق المتخمة بالثراء دولًا أو حكومات خاصة، وجمد لها أموالًا طائلة عنده. فانظر كيف يخلق دولًا لا مال لها، وكيف يمنع المناطق ذات المال من الامتداد في مجالها الطبيعي، ثم يأخذ مالها وديعة عنده!؟. وقد لفتنا النظر فيما مضى إلى أن الوطن العربي كله جسد واحد من الناحية العسكرية. فاحتلال ليبيا يهدد بلاد المغرب كلها ووادي النيل. واحتلال فلسطين يهدد دمشق، وبغداد، ومكة، والمدينة. إن المصالح المشتركة لهذا الوطن تصرخ بضرورة إقامة مجتمعه على أساس الوحدة الشاملة. ونريد أن نعرف القالب الذي نفرغ فيه تلك الوحدة ونضمن به تلك المصالح، وأمامنا، في هذا العصر صور عديدة لتجمع الشعوب على أهداف روحية، وسياسية، وعسكرية واقتصادية. ونستطيع الموازنة بين مختلف أشكال الوحدة. واختيار ما يناسب وطننا العربي الكبير منها. هناك ما يسمى"بالكومنولث"أو مجموعة من الشعوب الإنجليزية، وهو حزام مرن غريب ضم أقطارًا من أوروبا، وأمريكا، وآسيا، وإفريقيا، وأستراليا . ص _121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت