فهرس الكتاب
أيا ما كان الأمر فلابد من وضع هذه الحقائق نصب أعيننا: (1) طرد عصابات الاحتلال كلها وغسل البلاد بعدها غسلًا شديدًا لمحو آثارها كافة. (ب) محو الحدود السياسية الملفقة التي رسمها الأجانب الغزاة، وإعادة الأواصر - التي تخلط بين الأهلين وتجعلهم ينظرون إلى أنفسهم على أساس الأخوة الجامعة، لا فرق بين مصري وفلسطيني، ولا بين شامي ومغربي، ولا بين سوداني وصومالي أو عراقي وسعودي. (جـ) سحق العصبيات التي تحاول استبقاء مآثر الجاهلية، والتي تدعي نفسها حقًّا في سيادة، أو وراثة لملك، وتمهيد السبل أمام الكفايات كلها لخدمة أمتها بالإخلاص والإنتاج !. (د) الاستفادة من دفائن وخيرات الوطن العربي في خلق مقدرة مالية متفوقة تنتعش بها الجماهير، ويتجدد بها العمران. (هـ) إعادة البناء الروحي والثقافي لأمة لا تزال تعتبر في بواكير يقظة بعد غيبوبة طويلة ورقاد عميق. لقد كنا دولة واحدة، وأمة واحدة، وأرضًا واحدة، فيجب أن نعود كما كنا، وأن نزيح كل العوائق التي تعترض بعثنا، ونشاطنا.. إن الأوضاع القائمة هي النتائج التي توصلت إليها سياسة الاستعمار كي تفسد علينا حياتنا، وتحول بيننا وبين رسالتنا، وهي أوضاع لا يمارى في ضرورة الانتهاء منها. والمصالح المشتركة تعتبر دوافع مادية تافهة- بل وضيعة أحيانًا - إذا لم تكن مصحوبة بهدف سام تسخر له وتدرك به. هب قبيلًا من الناس أمكنته ظروف مواتية ومصالح مرعية أن ينال مستوى من العيش المادي لا نظير له، ما قيمة ذلك؟ إذا كان كافرًا بربه، جاحدًا لحكمه، منكرًا للقائه . ص _123