فهرس الكتاب
"أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون". ومن ثم فكل محاولة لتجميع المصالح المشتركة على أساس من الإلحاد والتحلل، ينبغي أن تزدرى بقوة، وأن يعرف معرفة اليقين أن حتف الأمة العربية في نجاح تلك المحاولات المجنونة."وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ، ذكرى وما كنا ظالمين". إن الإسلام هو الحبل الذي يحزم تلك المصالح، ويحدو الجماهير في كل بلد كي تعمل لها وتستفيد منها. وهذا الإسلام هو الشيء الوحيد الذي يصرف دعاة الأقليمية عن عصبيتهم، ويبعثهم بحماس إلى أن يندمجوا في غيرهم. ونحن ندرك أن الأعباء تكاثرت في هذه الأعصار على الحكومات، وأن الدائرة التي تعمل فيها الآن أوسع ألف مرة من الدائرة التي كانت تعمل فيها السلطات الحاكمة في قرون مضت. وربما قيل: إن المخاطرة بمصالح الشعوب أن تناط شئونها بحكومة واحدة في أرجاء هذا الوطن الفسيح. ونحن نسارع إلى الإجابة بأن هذه الحكومات يجب أن تبقى في شكل إدارات محلية ذات صلاحية مطلقة لمباشرة ما تملك الآن عمله لمصالح الأفراد والجماعات. أما الحكومة المركزية للوطن العربي أجمع فهي محور شئونه العليا من مادية وروحية. وبديهي أن تكون إسلامية، وأن تكون بالنسبة إلى مسلمي المشارق والمغارب بديلًا عن الخلافة الغاربة، إلى أن يلتقي المسلمون على كلمة سواء في هذا الأمر الجلل . ص _124