الصفحة 119 من 227

وأظن ائتمار الأديان الأخرى بهم وإضمارها السوء لدينهم سوف يعجلهم إلى بحث هذا الموضوع في وقت وشيك.. الطبيعة- كما رأيت- جعلت أجزاء الوطن العربي فقيرًا بعضها إلى البعض الآخر فقر الجسم إلى أعضائه وحواسه. وإذا كانت الطبيعة قد وحدت مصالح هذا الوطن؛ فإن الإسلام وحد تاريخه وجعل أنباءه الماضية متشابكة متماسكة ينتظمها سجل واحد، وتستوعبها صحائف واحدة، لا فرق بين إقليم وإقليم، وشعب وشعب. ويشبه هذا ما صنعه"مينا"في تاريخ مصر القديم. فقد جعل من الوجهين البحري والقبلي دولة واحدة لا فكاك بين شطريها، بل لا معنى لتصور شطر منفرد. ولئن كان سخفًا ما يخطر إلا ببال الحمقى أن تتصور دولة في أحد الوجهين، إن هذا السخف قد وقع نظيره للأسف، حين مزق الاستعمار بلدان الوطن العربي وجعل من كل بلد دولة، وفق ما أملى الهوى، وصنع الحقد. إن الماضي الذي ضمه تاريخ واحد، هو نموذج المستقبل الذي يجب أن ننسج نحن تاريخه على منوال أسلافنا الكبار.. من أجل ذلك ينبغي أن نسرع إلى تصحيح الواقع المنحرف، مستهدين بمبادئ الإسلام في وصل ما انقطع من أمجادنا، ونظم ما انتقض من مصالحنا. وزيادة في شرح هذه القضية الجليلة، وتبيانًا لدور الإسلام في بناء مستقبلنا على قواعدنا الأولى نذكر كلمة لشيخ المؤرخين في هذا العصر. الأستاذ"محمد شفيق غربال"جاء فيها:"الإسلام دين وجامعة وثقافة، والعروبة صورة خاصة من الجامعة الإسلامية والثقافة الإسلامية، وهذه المدلولات ظاهرة في التاريخ وفي الواقع. فالإسلام دين يصل الناس بالله . ص _125"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت