الصفحة 122 من 227

إن الكفاح العربي ينبثق من المعين الذي ينبثق من كفاح الأحرار في شتى الأماكن الإسلامية الأخرى أي أن القومية العربية ما تجردت عن الدين، ولن تتجرد عنه ذاك منطق الواقع الذي لا مساغ لنكرانه. وربما كان هناك نفر من الزعماء لا إيمان لهم، وربما كانت البرامج التي يصيحون بها لا دين لها، بيد أن ذلك لا يعني تجاهل واقع أمة حريصة على إسلامها، تنبعت عنه وتستجيب للدعاة باسمه. وقال الأستاذ المؤرخ آخر مقاله:"قد يظن ظان أن اختلاف العرب دينًا يقتضي تجريد حركتهم من عنصر الدين، حرصًا على جمع الكلمة، ومجاراة للقومية الحديثة التي خلعت ثوب الدين عنها. وهذا وهم لأنه: أولًا: يناقض ما أثبته التاريخ من مشاركة بين المسلمين وغير المسلمين في بناء الحركة الاستقلالية. وثانيًا: لأنه يعطل المصلحة الكبرى في جمع الكلمة على إصلاح ديني، إسلامي ومسيحي، يصدر نزعات الإلحاد والمادية . والغريب أن هذا الكلام المعتدل، الذي يوصي بتعاون المسيحية والإسلام على إقامة سدود تحول دون تسرب الفسوق والإلحاد؛ لم يلق التسليم الواجب، بل انبرى الأستاذ ساطع الحصري للرد عليه. ماذا يريد الأستاذ ساطع؟ لقد كتب كلامًا عليلًا تحت عنوان"العروبة أولًا"يزعم فيه أن العلم انتصر على الدين ثم انفصل عنه، وبالتالي يطلب إبعاد الدين، أو تأخير مرتبته لتكون العروبة أولًا. والصراع بين العلم والدين شيء حدث في أوروبا، حدث بين كهان الكنائس والأديرة وبين طلائع البحث والمعرفة . ص _128"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت