فهرس الكتاب
ذاك أثر العروبة المنتصرة! موهمًا أن الجنس العربي هو- من غير معتقده الجديد - سر هاتيك الفتوح الروائع!! إنه ليس أتفه من هذه الأكذوبة إلا اللسان الذي رددها والأذن التي صدقتها. ومعروف أن العرب لم يكن لهم قبل الإسلام وجود في السياسة العالمية، ولا في ميزان القوى العسكرية. ومعروف أن الحبشة وهي دويلة ذنب بالنسبة إلى الرومان والفرس- استطاعت أن تجتاح اليمن، وأن تخترق نجدًا، وأن تبلغ مكة. ولولا تدخل السماء لدك البيت الحرام. ما كان العرب يومئذ بقادرين على رد المعتدين، وما استطاعت قريش ولا غير قريش أن تنظم جيشًا يواجه الأحباش. لقد تركوا البيت لرب البيت يتولى حمايته، وقال عبد المطلب وهو يومئذ زعيم مكة: لا هم إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وفي ذلك نزلت السورة ."ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل ، و أرسل عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول". فكيف- وهذه طاقة العرب- يتوهم أحد منهم أن العروبة المجردة صاحبة الفخر في هذا البناء الشاهق؟ وبالتالي يتعصب لعنصره، ويغالي بدمه، وتتراجع إلى نفسه الفارغة حمية الجاهلية الأولى. إن مبادئ الإسلام مناط هذه العظمة، وسناد تلك الأمجاد . ص _135