فهرس الكتاب
فغضب الأعرابي، ثم أقبل على سوار، فقال: والله لقد علمت أنك قليل الخالات بالدهناء . قال سوار: لا يضرني ذلك عند الله شيئًا. وموقف هذا البدوي الغر يمثل العروبة المتعصبة لنفسها، وجنسها. وموقف القاضي الجليل منه يمثل الإسلام الذي يؤدبها ويهذبها. ويقول بدوي أحمق: إن أولاد السراري كثروا يا رب فينا رب أدخلني بلادًا لا أرى فيها هجينا وما الذي يمنع هذا الأعرابي من العودة إلى الصحراء إذا كان يكره عباد الله، ما لم يكونوا على شاكلته؟! وقد تطرق هذا الهوس إلى بعض الفقهاء. فأفتوا بأن الأعجمي ليس كفئًا للزواج من العربية. والغريب أن هذه الفتيا المنكرة سجلت في كتب الأحناف، مع أن الإمام الكبير أبا حنيفة أعجمي . أترى أولئك المفتين يحسبون إمامهم ليس أهلًا للزواج من امرأة عربية؟ أإذا خطب الإمام الغزالي امرأة من بني هاشم قيل له: إنك أوضع نسبًا منها فلا تليق لها؟ أوهذا إسلام ؟ لقد روى صاحب الأغاني: أن رجلًا من الموالي خطب بنتًا من أعراب بني سليم وتزوجها، فركب محمد بن بشير الخارجي إلى المدينة، وواليها يومئذ إبراهيم بن هشام بن إسماعيل، فشكا إليه، فأرسل الوالي إلى المولى، ففرق بين المولى وزوجته، وضربه مائتي سوط، وحلق رأسه ولحيته وحاجبيه . ص _138