فهرس الكتاب
فقال محمد بن بشير: قضيت بسنة وحكمت عدلًا ولم ترث الحكومة من بعيد وفيها يقول: وفي المائتين للموتى نكال وفي سلب الحواجب والخدود إذا كافاتهم ببنات كسرى فهل يجد الموالي من مزيد! فأي الحق أنصف للموالي من أصهار العبيد إلى العبيد؟ ونحن ندهش لهذا الخبر، ونظنه من افتعال الأدباء تصويرًا لحمية الجاهلية التي غلبت على بعض الناس. وشكنا في هذه الرواية يرجع إلى عدة أسباب: أن الخوارج مؤمنون بالمساواة بين الأجناس كلها، وقد رفضوا حديث"الأئمة من قريش"وجعلوا إمامة المسلمين في الأكفاء لها من أي قبيل، فكيف يأبى أحدهم على أعجمي أن يتزوج من عربية مع أنه يراه جديرًا بالخلافة العامة ؟ ثم إن المودة لم تكن قائمة بين الحكام الأمويين ورؤوس الخوارج حتى يذهب هذا شفيعًا إلى ذاك في أمر ضاق به. وثم سبب أخير، أن الأمويين المتعصبين تعصبًا شديدًا لم يكونوا بحاجة إلى من يغريهم بمضايقة الأعاجم، والإساءة إليهم، لقد كانوا يتطوعون بهذا الشر من تلقاء أنفسهم. والحق أن وقوع الحكم في براثن العصبية كان مثار فساد كبير، وأن أولى المسلمين بزعامتهم أقدر رجل فيهم، مصريًّا كان أم فارسيًّا، مادام قد تعرب، وحسن إسلامه، وشرف بدينه على غيره من أبناء البيوتات العربية، ولو كانوا سروات قريش!! وما جاء في السنة من أن الخلافة في قريش. إنما هو حكم موقوت بظروفه، فإن منزلة قريش بين قبائل العرب في العصر الأول كانت تشبه منزلة إنجلترا في عصرنا هذا بين دول"الكومنولث". ص _139