فهرس الكتاب
أي أن القيادة لا تعدوها إلى غيرها لوفرة أسباب السيادة فيها، ولا يعقل أن تكون كندا، أو الهند أو أستراليا مالكة الزمام في هذه الكتلة من البشر. بل إن الدولة"الأم"أعني إنجلترا هي سيدة الموقف، وربما وجد في أنحاء"الكومنولث"أفراد أقدر وأعظم من رؤساء وزارات إنجلترا. ولكن الفرد لا يلي الحكم بكفايته الخاصة وحدها، وإنما بما يحف به من أدوات السيطرة والنجاح. وقريش في أيام الرسول وصحبه الأقربين كانت طليعة متفوقة، وكان العرب كما قال أبو بكر لا يعهدون هذا الأمر إلا فيها. بيد أن هذه الملابسات محلية وموقوتة. ومن حق المسلمين في عصرنا هذا وقبله بألف سنة ألا يفكروا في تولية أمورهم قرشيًّا، بل يتحرون الكفاية حيث كانت، ثم يسيرون وراءها، خصوصًا بعد ما رسخت أصول الإسلام في أجناس شتى، وواتت الفرص شعوبًا كثيرة في الشرق والغرب لتخدم هذا الدين بأمانة وشرف. إن قريشًا لم تحتكر قيادة الإسلام إلى قيام الساعة، وما يكون لها هذا، وما ينبغي لأحد ما أن يحسب ولاية المسلمين حكرًا في بيته أو في بني جلدته. لقد ذهب العرب بأنفسهم، وفاخروا بآبائهم. والمدل بنفسه لن يعدم من يلقاه بالعاطفة نفسها، بل من يكن له الضيق ويتمنى له العثار . ولم تصب مكانة الإسلام الرئيسية أول الأمر بخدش عند هؤلاء وأولئك ممن يتيهون بالآباء، لكن إذا كان العرب يتحدثون عن أصولهم، فهل يسكت الفرس؟ لا بل يفخرون. بيد أن ذلك الفخر مع إعزاز للدين الذي اعتنقوه، يقول مهيار الديلمي: وأبى كسرى على إيوانه أين في الناس أب مثل أبي! قد ضمنت المجد من أطرافه سؤدد الفرس ودين العرب! ص _140