فهرس الكتاب
ونحن نكره هذا الخلط، فليس من حق العرب أو الفرس أن ينوهوا بقوميتهم، أو يثوروا إليها في جد أو هزل؛ لأن الإسلام رفض هذه النزعات جميعًا وقضى عليها. وهذه العصبيات المقيتة كانت ولا تزال مصدر بلاء فادح الضرر على المسلمين ووحدتهم، وعلى الإسلام وتعاليمه.. نعم! إن النزاع بين هذه العصبيات قطع أواصر أمر الله أن توصل. وأحيا مطامع أمر الله أن توبق. وقدم رجالًا ما كان لهم أن يتصدروا. وأخر أئمة ما كان يليق أن يهدروا. وشغل المسلمين بعضهم ببعض، وكان حقًّا عليهم أن يشتغلوا بكفاح عدوهم لا بكفاح أهوائهم. ونريد أن نؤكد حقيقة إسلامية صريحة، أن النزعة إلى تسوية المستعربين بالعرب مهما تباينت أجناسهم الأولى هو مقتضى الإسلام، وأن مطالبة أولئك العرب الجدد بحقهم في ولاية الحكم، ووظائف الإدارة أمر لا غبار عليه، بل الغبار في مصادرته، وأن تسمية هذه النزعة شعوبية خطأ ديني، إنها نزعة إسلامية، والوقوف أمامها هو الذي يسمى شعوبية، ولو كان هذا الوقوف من العرب أنفسهم!. إن احتكار القبائل العربية- التي عاصرت البعثة- لولاية الحكم والإدارة ضرب من الأثرة لا يمكن إلباسه ثوب التقوى، ثمرة هذه الأثرة كانت مرة سواء على العرب في مكانتهم أو على الإسلام في مسيره. ماذا كانت نتيجة ذلك الحرص على حرمان الأعجمين الذين تعربوا بعد إسلامهم من مساواة العرب أنفسهم في شتى المناصب الكبرى؟ كانت نتيجته البغضاء للعرب على نحو مؤسف أشد الأسف . ص _141