الصفحة 135 من 227

وأحس العرب خطورة المآل الذي انحدروا إليه! إنهم ارتدوا قبائل متباغضة، يكيد بعضها للآخر حينًا، أو يكيدون جميعًا للأعاجم حينًا آخر. فماذا أثمرت هذه السياسة الجاهلية ؟ ماذا أنتج تعلق العرب بقبليتهم الضيقة أو جنسيتهم العامة؟ ماذا تمخض عنه هذا البعد الآثم في نظر الإسلام وتعاليمه؟ لقد زلزلت الأرض من تحتهم، وأخذ الفرس يظاهرون القوى المتمردة على الأمويين ويحفرون القبور للعرب أجمعين. ولما أدرك بعض رؤساء العرب ذلك المصير؛ شرعوا يفكرون في مصالحة أو مهادنة تلم شعثهم لمواجهة التيار الفارسي الجديد، أي فكروا في تجميع العرب لمواجهة الفرس، بدلًا من أن يواجهوا الموقف بتغليب روح الإسلام ونصوصه لاستئصال العلة ! وما غناء"قوميتهم"العربية في تلك الأزمة العصيبة ؟ تأمل ما قاله نصر بن سيار: أبلغ ربيعة في مرو وإخوتهم فليغضبوا قبل ألا ينفع الغضب ولينصبوا الحرب إن القوم قد نصبوا حربًا، يحرق في حافاتها الحطب ما بالكم تلقحون الحرب بينكم كأن أهل الحجا عن رأيكم عزب وتتركون عدوًّا قد أظلكموا مما تأشب، لا دين، ولا حسب قدمًا يدينون دينًا ما سمعت به عن الرسول، ولم تنزل به الكتب فمن يكن سائلًا عن أصل دينهمو فإن دينهمو: أن تقتل العرب ـ وأخطأ نصر بن سيار في إرسال هذه الصيحة. إن العرب هم الذين يقتلون أنفسهم حين ينسون أو يتناسون رباط الدين الذي يجمعهم مع شتى الأجناس. ص _142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت