الصفحة 138 من 227

وننظر إلى الأخوة الجامعة بين أبناء الإسلام. ونعد ما وراء ذلك من منافرات ومفاخرات شيئًا لا قيمة له ولا خير فيه.. ولن نتزحزح قيد شعرة عن اعتماد موازين الإسلام وحدها، وهي موازين لا يوضع فيها إلا التقى والعفاف والخلق، أما اختلاف الملامح والألوان فمستبعد أولًا وآخرًا. والمهاجاة بين الأفراد لون من البذاءة المستقبحة، لكنها بين الشعوب لون من الهدم البعيد المدى، وما تخلفه من إيغار الصدور، وتمزيق الأواصر، وإيقاع الوحشة ينتقل من جيل إلى جيل، ومن هنا كان إجرام حملة الأقلام الشريرة، والألسنة العمياء بالغ السوء في الدنيا والآخرة. ثم إن العصبية لا تعالج بمثلها، وإذا غالى هذا بدمه وهذا بدمه فلن ينتهي الأمر بالخليقة إلى خير، سيظلون على أسوإ حال، يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وإذا تعصب العربي لقومه فعلاجه أن يؤدب بأدب الإسلام، وإذا تعصب التركي لقومه فعلاجه أن يؤدب بأدب الإسلام. إنه صعب على البشر أن يعنوا بعضهم لبعض، ولكنه من السهل عليهم أن يعنوا جميعًا لله، وأن ينزلوا على حكمه. فإذا نفر أحد من السجود لله شدخ رأسه ولا كرامة. وعندما ينضوي الكل تحت راية الإسلام، سيعرف- باسم الله- أن هناك فضلًا للغة القرآن، وأن أهل هذه اللغة ونقلة تلك الرسالة لهم مكان ملحوظ يستمد من الدين نفسه، لا من شيء بعيد عنها. ومعنى هذا أن تبقى العروبة وسط هالة من الإجلال، وأن تبقى أمتها مصونة القدر نابهة الذكر. من أجل ذلك نحن نرد الهجوم على العرب، ونتوجس من فتح أبوابه، ونرتاب في نيات القائمين به، ونحسب أن جلتهم إنما يقصدون هدفًا أبعد، هو النيل من الإسلام نفسه، وإهانته بإهانة العروبة التي تحتويه، كتابًا، ونبوة، وقبلة، وتاريخًا، وثقافة . ص _145

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت