الصفحة 143 من 227

المتوسط، وإن تبادل المنافع على اختلافها فإنما يتبادلها مع شعوب البحر الأبيض المتوسط" (ص 11) . ثم يستطرد بعد هذا ليؤكد ما ذهب إليه من دعوى التأثر بحضارة حوض البحر الأبيض المتوسط، فيقول:"وإذا لم يكن بد من اعتبار البيئة في تقدير هذا المؤثر؛ فمن اللغو والسخف أن نفكر في الشرق الأقصى أو الشرق البعيد، ومن الحق أن نفكر في البحر المتوسط، وفي الظروف التي أحاطت به، والأم التي عاشت حوله". (ص 13) . ثم يقول:"وقد استطعت أن أفهم كثيرًا من الخطإ، وأسيغ كثيرًا من الغلط، وأفسر كثيرًا من الوهم، ولكني لم أستطع قط، ولن أستطيع في يوم من الأيام أن أفهم هذا الخطأ الشنيع، أو أسيغ هذا الوهم القريب"- يقصد انتساب العقل المصري والبيئة المصرية إلى الشرق". ثم يفصح الدكتور عن خبيئة نفسه (ص 16) حين يقرر هذه الترهات:"إن تطور الحياة الإنسانية قد قضى منذ عهد بعيد بأن وحدة الدين ووحدة اللغة لا تصلحان أساسًا للوحدة السياسية، ولا قوامًا لتكوين الدول. وما أظن أحدًا يجادل في أن المسلمين قد أقاموا سياستهم على المنافع العملية، وعدلوا عن إقامتها على الوحدة الدينية واللغوية والجنسية أيضًا قبل أن ينقضي القرن الثاني للهجرة. فالمسلمون إذن قد فطنوا منذ عهد بعيد إلى أصل من أصول الحياة الحديثة، وهو أن السياسة شيء، والدين شيء آخر. وأن نظام الحكم وتكوين الدول إنما يقومان على المنافع العملية قبل أن يقوما على أي شيء آخر". ويقول الدكتور:"جاء الإسلام وانتشر في أقطار الأرض وتلقته مصر لقاء حسنًا، فاتخذته لها ص _150"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت