الصفحة 145 من 227

ويطلب طلبًا آخر أكد من طلبه الأول، أن ندع الإسلام وراء ظهورنا، وألا نحترم أي رباط له يصلنا بالآخرين. فإن وحدة الدين واللغة لا يجوز أن يكونا قوام أمة. وهو يقول: لقد هجرنا الإسلام- من حيث هو شريعة ونظام-، فيجب أن نهجر الإسلام- من حيث هو نسب وآصرة، ومن حيث هو مبعث توجيهات خاصة في التقاليد والأخلاق. ويجب أن نلقى بأنفسنا في أحضان الغرب، وأن نعب من حضارته ما استطعنا، حضارته المادية والمعنوية، صفوها وكدرها، أو بتعبيره الفذ، حلوها، ومرها، خيرها وشرها.. وماذا نصنع بعد هذا الانسلاخ التام من العروبة والإسلام؟. يقول الدكتور:"نبني أمتنا الجديدة وعلاقاتها القريبة والبعيدة على أساس المنفعة". وما هذه المنفعة المنشودة؟. شيء يعرفه الدكتور وحده. المنفعة التي يظفر بها امرؤ بعد فقد إسلامه وعروبته، وما تكون ؟ إنها شيء أشبه بأجرة البغي بعد أن تبيع عرضها. ومقياس المنفعة في علم الأخلاق مقياس قذر، وهو في ميدان السياسية كذلك مقياس قذر، وإن عاش به الأفاك الإيطالي"مكيافللي"صاحب مبدإ: الغاية تبرر الوسيلة. ومن حق القراء العرب أن يعرفوا لماذا يعرض الدكتور طه حسين على المسلمين العرب أن يدعوا عروبتهم وإسلامهم، ملتمسين النفع من الغرب. إنه ارتضى لهم ما ارتضى لنفسه. الدكتور الذكي- في سبيل المنفعة- قال هذا الكلام يدعم به مبدأ الفرعونية المصرية، يوم كان لهذا المبدإ رواج. فلما كسدت سوقه أصبح خطيبًا للقومية العربية !!. والدكتور الذكي ألف كتابه عن الأدب الجاهلي يشكك الناس في قيمة القرآن التاريخية، يوم كان للإلحاد رواج. فلما وجد الثمن أغلى في ميدان التدين ألف كتابًا ساند فيه الإسلام سماه:"مرآة الإسلام". ص _152

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت