فهرس الكتاب
لا عروبة ولا إسلام إن أردتم الحياة. هكذا ينصحنا سماسرة أوروبا، والمبشرون بمبدإ المنفعة، لا بوحدة الدين واللغة، كما يتبجح بذلك طه حسين وسائر العصابة المسوقة معه !!.. وقد نقبت في أرجاء نفسي وأقطار البلاد: ما هي العوائق التي يضعها ماضينا أمام حاضرنا ومستقبلنا؟.. لا شيء!! إن ماضينا أنظف وأعف من ماضي أوروبا. واللص التائب ربما ضاق بماضيه إذا ذكر به!! أما الشريف الذي لا يلحقه غبار، فما الذي يخجله من ماضيه؟. ولو أننا سرنا وفق قانون المنفعة، كما يفسره الإنسان، لا كما يفسره الحيوان، لوجدنا منفعتنا في البناء على دعائم الماضي، ذلك أنها دعائم ممهدة راسخة تشاد فوقها الأبراج دون حرج، أما بذل الجهود في محاولة تهديم هذا الماضي، فهو بعثرة للقوى في غير طائل، وعود من اللف والدوران بغير ثمرة. وفشل كثير من الثورات التي تسمى- إصلاحية- سببه هذا الغباء والكنود. إن أصحابها يحسبون التجديد مجموعة العلاجات التي نهضت أوروبا من ظلمات قرونها الوسطى. وأوروبا- في نهوضها حاربت الكهانة، والحمق، والاستبداد والتعصب، وحاربت ذلك بشعاعات من مبادئ الإسلام التي حملها العرب إلى القارة المستوحشة. فبأي عقل يفكر ناس في تجديد الأمة العربية الإسلامية، فيقترحون لذلك أن تنسلخ من تاريخها وتعاليمها وشرائعها!!. يقول الغمراوي: إن التجديد في الأدب كالتجديد في العلم؛ لا يمكن إلا على أساس تعاون الحاضر والماضي، يبنى العقل في حاضره على ما أسس العقل في ماضيه. فإن الحق وحدة قائمة، لا يقوم جزء منها إلا على جزء، فلن يقوم حق جديد إلا على ص _156