الصفحة 159 من 227

هذه بركات النزعة العربية المجردة.! ويقول الأستاذ محمد محمد حسين- وهو يكشف الغطاء أولًا عن دعاة النزعات الإقليمية، ثم يبين كيف أن هؤلاء الإقليميين دعاة التجزء، اندسوا بغتة في صفوف دعاة القومية العربية، ورددوا صيحاتها، ولا هدف لهم من هذا التلون إلا الالتفاف حول الإسلام، ومحاولة خنقه. أما دعاة التجزئة فقد نشطوا في أعقاب الحرب العالمية الأولى في الدعوة إلى بعث التاريخ القديم في كل جزء من أجزاء الوطن العربي، وهو التاريخ السابق على استعرابها بدخولها في الإسلام واتخاذها لغة. فأطلت النعرة الفرعونية في مصر برأسها وأسفرت عن وجهها، وغزا بها دعاتها كل ميدان: في الكتب المدرسية، وفي النحت والتصوير، وفي الصحافة وفي أنماط البناء، وفي الأزياء، وفي الأشعرة والشارات، وفي الأدب والقصة منه بوجه خاص. وعارضوا بها الجامعة الإسلامية التي كانت هي السائدة قبل ذلك.. والجامعة العربية التي كانت تتهيأ لاحتلال مكانها على مسرح الحياة. ودعا فريق من هؤلاء الانفصاليين- وأكثرهم لا يزال على قيد الحياة- إلى أن تقوم نهضتنا على بعث المجد الفرعوني القديم، وذلك (بالبحث عن موضع الاتصال بين مصر القديمة ومصر الحديثة في ميادين الأدب وكتب العقائد وطقوس العبادة- هيكل في السياسة الأسبوعية 27/ 11/ 26) ، ودعوا (إلى تكوين فن مصري النزعة، صريح في مصريته - السياسة الأسبوعية 17/ 12/ 27) ، وإلى (إبداع أدب مصري محلي يصور أمانينا وآمالنا، ويصور نيلنا وأرضنا المليئة بالسحر والجمال، ويصور الروح المصري في القصة والفكاهة والمسرح، ويكون له طابع متميز عما للآداب الغربية والشرقية الأخرى- محمد زكي عبد القادر في السياسة الأسبوعية 12/ 7/ 35) ، وقال أحدهم: إن أول ما يجب أن نولي وجوهنا شطره هو الأدب الفرعوني (فإذا لم يكن للكاتب ملكة ينميها أو وجدان يستمده من الأدب الفرعوني؛ فليول وجهه شطر الأدب الريفي- محمد أمين حسونة في السياسة الأسبوعية 19/ 7/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت