الصفحة 160 من 227

35). وفي ظل هذا الاتجاه نشطت الدعوة إلى اتخاذ اللهجة السوقية التي يسمونها ص _166

(العامية) لغة للأدب، وللقصة بوجه خاص، وضربوا للناس مثلًا بما كان من نشأة اللغات الأوروبية الحديثة على أنقاض اللغة اللاتينية (السياسة الأسبوعية 19/ 7/ 35) . ولقي هذا الاتجاه تشجيعًا- بل تحريضًا- من دول الاستعباد الغربي في كل أجزاء الوطن العربي، بل في كل بلاد المسلمين. وكان هدفهم من ذلك واضحًا، وهو تدعيم سياسة التجزئة التي نفذوها حين قطعوا أوصال العرب، وذلك بتلوين الحياة المحلية في كل بلد من هذه البلاد بلون خاص يستند في مقوماته إلى أصوله الجاهلية الأولى. وبذلك تعود هذه البلاد التي توحدت منذ استعربت إلى مظاهر الفرقة والانشعاب التي سبقت ذلك التاريخ، فيستريح المستغلون من احتمال تكتلهم الذي يؤدي إلى تحررهم. ثم تكون هذه المدنيات الجديدة أكثر قبولًا لأصول المدنيات الغربية، ويصبح كل شعب من هذه الشعوب أطوع لما يراد حمله عليه وزجه فيه من الصداقات ومناطق النفوذ، بعد أن تتفكك عرى الأخوة العربية والإسلامية. ويعترف المستشرق الإنجليزي ( هـ. ا. ر. جب ) بذلك في كتابه حيث يقول: (وقد كان من أهم مظاهر سياسة التغريب في العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن. فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصر وفي إندونيسيا وفي العراق وفي إيران. وقد تكون أهميته محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوروبا. ولكن من الممكن أن يلعب في المستقبل دورًا مهمًّا في تقوية القوميات المحلية وتدعيم مقوماتها - ص 342 رو. لندن 1932) وصحب هذه الدعوة نشاط البعوث الأجنبية في التنقيب عن الآثار والدعاية لما يكتشف منها فملأوا الدنيا كلامًا عن قبر توت عنخ آمون الذي اكتشفه اللورد كارنارفون وقتذاك، وعرض الثري الأمريكي"روكفلر"تبرعه بعشرة ملايين من الدولارات لإنشاء متحف للآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت