الصفحة 161 من 227

الفرعونية يلحق به معهد لتخريج المتخصصين في هذا الفن. و"روكفلر"- كما هو معروف- يهودي الأصل، وهو من غلاة الصهيونيين. وسخاؤه بهذا المبلغ الضخم يدل على ما في هذا الاتجاه من مصلحة ظاهرة للصهيونية، التي كانت حديثة العهد بالحصول على وعد"بلفور"وقتذاك، فقد كان من الواضح أن مثل هذا الوعد لا يمكن تنفيذه بإنشاء الوطن اليهودي ص _167

إلا وسط هذه النعرات الإقليمية المفرقة التي تمنع من تكتل العرب واجتماعهم. وهو تكتل يحول- إن تم- دون اغتصاب تلك القطعة الغالية من أرض الوطن العربي. ثم إن تطبيقها في فلسطين بالعودة بها إلى التاريخ السابق على استعرابها يفتح للصهيونية طريقًا إلى ادعاء الحق في هذا الجزء من أرض الوطن. والدليل القاطع على صدق هذا الاستنتاج هو ما نصت عليه المادة (21) من صك انتداب بريطانيا على فلسطين عقب الحرب العالمية الأولى. فقد أوجبت (أن تضع الدولة المنتدبة وتنفذ في السنة الأولى من تاريخ تنفيذ هذا الانتداب قانونًا خاصًّا بالآثار والعاديات) . وقد عادت أمريكا في هذه الأيام إلى محاولة إحياء هذه النعرة بعد الحرب العالمية الثانية. والأمثلة عليها واضحة في مؤتمر الثقافة الإسلامية الذي عقد في برنستون سنة 953 ام، وفي مقالي كون وويلسون بوجه خاص (ص 89 1- 1 5 3- 331- 342 من كتاب"الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة"نشر فرانكلين) . هذه الدعوة المفرقة المريبة تحاول في هذه الأيام أن تجد منفذًا للعودة إلى مسرح الحياة من جديد بعد أن طردتها منه اليقظة العربية، وهي لا تستطيع أن تعود في صورة الدعوة إلى الفرعونية أو الفينيقية أو الآشورية؛ لأن وقت ذلك قد مضى وفات، ولأن أصحاب هذه الدعوات قد قرروا- كما قلت- أن يعملوا في داخل إطار القومية العربية، وأن يسايروا التيار ويندسوا في غمار موكبه يهتفون مع الهاتفين. بينما يعملون في الوقت نفسه على الانحراف به من داخله. لذلك ألبسوا دعوتهم الانفصالية هذه ثوبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت