الصفحة 162 من 227

جديدًا تمسحوا فيه باسم خداع حبيب إلى القلوب. العرب في إطار الأخوة الإسلامية: الأجناس التي دخلت في الإسلام كثيرة، وهي أجناس لها في تاريخ العالم القديم مكانة بارزة. وقد يكون العرب من ناحية العدد أقل من الهنود المسلمين، أو أقل من الإندونيسيين. إلا أنهم- وإن قلوا عددًا- لهم بين مجموعة الأمم المسلمة درجة سنية لا ينازعهم فيها أحد، وهي درجة يستمدونها من اقتران حياتهم وتاريخهم بالإسلام . ص _168

وانعطاف المرء نحو قومه غريزة لا شيء فيها، وهذا الانعطاف في حدود الفكر الأصيل، والميل المعقول يكون معنى القومية الذي لا اعتراض عليه. لكن كلمة القومية قد تظهر ظهورًا مفتعلًا، وتطن طنينًا شديدًا، ولا يكون ظهورها وطنينها إلا أثرًا لانحرافات نفسية، أو مطامع شخصية، أو اضطرابات سياسية.. وهنا لابد لأهل الإيمان والحجا من التريث والأناة في قبولها أو ردها، وفي الحكم لها أو عليها. قد تكون القومية رغبة جنس ما في فرض نفسه على الخلائق مدعيًا من الحقوق والخصائص ما لم يسلمه له غيره ألبتة. وقد يكون انفصال إقليم ما انفصالًا عما حوله، إما إنفاذًا لرغبات استعمارية، أو إجابة لنزعة السيطرة عند حاكم ما، وذلك مثل القوميات الكثيرة التي انقسم إليها قطر واحد، كالشام. وهذه القوميات الوليدة في ظروف مريبة، أو المنتشرة على رقعة العالم مع انتشار العبث السياسي، والمجد الشخصي، لا يمكن قبولها على علاتها، ولا يمكن التسليم- في ميدان العقيدة والخلق- بما تتطلبه من ولاء معين، أو سلوك خاص. وقد تطاحنت هذه القوميات تطاحنًا مريرًا، حتى إننا لنستطيع أن نرجع إليها أسباب الحروب العالمية الأخيرة. وكان رد الفعل لهذه العصبيات القومية نشوء مذاهب عالمية رحبة تجعل من"الإنسان"المجرد قاعدة نشاطها، ومحور دعايتها، متعالية على ما يقارن شتى القوميات من مشاعر محلية، وقضايا شخصية، أو شبه شخصية. ونحن المسلمين نرحب بالوجهة الإنسانية المطلقة. بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت