فهرس الكتاب
أننا لاحظنا أن عناصر خبيثة، قد تسربت إلى مؤسساتها ومحافلها، وجعلت من هذه المجامع الإنسانية أوكارًا للنيل من ديننا وحده، وإقرار الأمور لأديان وطوائف أخرى .. ترى ما هي القومية العربية بالنسبة إلى هذه النزعات والمذاهب ؟ ص _169
أظن كتاباتنا السابقة قد حددت الجواب على هذا التساؤل.. إننا نرفض كل تفسير للقومية يحملها أوزار العصبيات البالية التي ذكرناها آنفًا. كما نرفض كل تفسير لها يسلخ العرب عن رسالتهم الكبيرة، أو يوهي الروابط بينهم وبين المسلمين في القارات الخمس. يقول المستشرق الإنجليزي"جب"الأستاذ بجامعة أكسفورد:"إن العرب هم الذين يعتبرون رسالة محمد، وذكرى الدولة العربية نقطة الارتكاز في التاريخ، والذين- بالإضافة إلى ذلك- يرون اللغة العربية وتراثها الثقافي ملكهم المشترك"يعني هم وغيرهم من سائر المسلمين". القومية العربية المشربة بهذا الروح الإسلامي المتغلغل في أطواء التاريخ المهيمن على أطراف الحاضر، وهي بلا ريب نزعة حسنة، ونهضة طيبة. وهي لا تعدو أن تكون إقرارًا لتبعة القيادة حتى يحملها الجنس العربي بالنسبة إلى سائر الأجناس الداخلة في الإسلام، كما أنها في عقد الأخوة الجامعة دعم لرباطه، وتوثيق لعراه. وما يزعم عربي مسلم أن له مرجحًا من دم، وما ينبض فيه عرق بافتيات على إخوانه المسلمين في أنحاء الأرض، بل إن العروبة كما شرحنا- قومية مفتوحة، يستطيع أي امرئ أن يمتزج بلبها ولا حرج . لقد جعلها الإسلام كالمحيط الذي تصب فيه شتى الأنهار.. من أجل ذلك لابد من بناء المجتمع العربي على هذه الأخوة التي تصله برسالته، وتصله بجماعة المسلمين حيث كانوا. وقد قرأت كلمة نشرت منذ سنوات عديدة في هذا الموضوع لإمام إسلامي كبير، نرى لزامًا أن نثبتها هنا. قال رحمه الله:"يجد مبدأ القومية بين زعماء الأمم وقادة الشعوب من يناصره ويقدسه ويبثه بكل ص _170