الصفحة 164 من 227

وسيلة في نفوس الناس ويضع المناهج والبرامج لينشأ الجيل القادم مقدسًا لقوميته معتزًّا بعصبيته. فهتلر ينادي أمته: ألمانيا فوق الجميع. ومصطفى كمال ينادي أمته: تركيا فوق الجميع. وموسوليني ينادي أمته: إيطاليا فوق الجميع. ولا يقفون عند النداء، بل يستخدمون التاريخ، والذكريات، والقوة- إذا احتاج الأمر- تثبيتًا لهذا المبدإ في نفوس شعوبهم. ويرتفع مع هذا صوت الفلاسفة وعلماء الاجتماع، وبعض السياسيين يوضحون للناس خطر التمسك بمبدإ القومية، وضرورة التشبع بمبدإ العالمية ونسيان فكرة الوطن الخاص، والعنصرية الجنسية. ومصر- التي تعودت تقليد الغرب، والإعجاب بنظمه وبرامجه- تقف على مفترق هذين الطريقين. فتارة تسمع في جرائدها من يحبذ القومية. وأخرى تسمع من يهيب بها إلى العالمية. ويدلي كل منهما بأدلته وبراهينه. اسمعوا يا قوم: أما مبدأ"العالمية"فهو إن كان مبدأ الإنسانية والسلام والخير العام، إلا أن أمم الغرب وحكومات الاستعمار جعلته شبكة تصطاد بها ضعاف العقول، وتكسر به حدة المقاومة عند الشعوب المظلومة حتى تكون لقمة سائغة لها. وما دامت الأمم الغربية تعتقد في أمم الشرق الحطة والجهالة والذلة والمهانة وتترفع عن الاختلاط بها، وتظن أنها من طينة غير طينتنا، وكل ما تريده منها أن تمتص دمها وتنتفع بخيراتها وتستخدم أبناءها في قضاء شهواتها السياسية ومآربها الاستعمارية . ص _171

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت