الصفحة 165 من 227

مادامت أمم الغرب على هذه الروح الفاسدة مع ما بينها هي نفسها من التباغض والتحاقد، فإن مبدأ العالمية عند الشرقيين من أخطر المبادئ على حياة أممهم. وأما مبدأ"القومية"فهو مبدأ خطر كذلك، لا ينتج إلا الشرور والآثام والحروب والتخاصم والتنافس والتزاحم. فإذا كانت كل أمة تدعي أنها سيدة الجميع، وتعمل للوصول إلى هذه السيادة فمتى تهدأ الثورات أو يسود السلام؟ وها نحن نرى نتائج تمسك أم بهذا المبدإ في مؤتمراتهم التي لم يفلح واحد منها حتى الآن. ذلك إلى أنه غير طبيعي ؛ لأن العالم يسير إلى الوحدة والاتصال، وكل ما صادم الطبيعة لابد أن يزول. فكلا المبدأين بالنسبة لمصر والشرقيين ضار غير ملائم لها. فالعالمية مع جمالها النظري قضاء عليهم، والقومية مبدأ خاطئ من أساسه. فإذا وفقنا إلى تربية النشء وتكوين نفوس الأمة على مبدإ يضمن لنا حب الخير العام والسلام والعمل لفائدة الأمم جميعًا-، وذلك كل ما في العالمية من جمال- ويضمن لنا مع هذا التمسك بعزتنا، والدفاع عن حوزتنا، والذود عن أوطاننا ومقدساتنا- وذلك كل ما في القومية من فائدة- كنا قد وصلنا إلى خير كثير، وأخذنا من كلا المبدأين فائدته، وتجنبنا ضرره، وبرئنا من وصمة التقليد، وفضلنا الغرب الذي تلعب به الأهواء والشهوات، ودللنا بعملنا هذا على أسمى معنى من معاني الاستقلال النفسي. ولا أدري لماذا نذهب بعيدًا وهذا المبدأ بين أيدينا ؟ أرشدنا إليه العزيز الحكيم في كتابه الكريم- وهو الذي يعلم مصالح عباده- ويرشد خلقه إلى أقوم السبل في حياتهم المادية والروحية معًا . وذلك المبدأ الذي يجب أن ينشأ عليه أبناؤنا، وتتربى عليه نفوسنا، هو مبدأ"الأخوة الإسلامية". ص _172

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت