الصفحة 170 من 227

ولا غرو فالإيمان الفردي في البيئة الشاكة سريع العطب، والمرء العابد في دولة ملحدة سوف يموت يومًا وتموت معه عبادته ويبقى الإلحاد الحاكم. من أجل ذلك رفض الإسلام رفضًا باتًّا حياة العزلة، ولو كان الإيمان فيها جذوة نار. فإن هذه الجذوة مع انتشار الفساد كمدفأة وسط عاصفة باردة التيارات هتون الأمطار لا تلبث أن تخمد. ومن أحسن ما يصور طبيعة الإسلام ما روي عن أحد الصالحين أحب أن يجاور الحرمين وأن يتبتل إلى الله، فكتب له صديق حازم من المجاهدين: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب!! الإسلام شديد الإعلان عن طبيعته، يغرس عقائده غرسًا في أرجاء المجتمع. أسمعت هذا الأذان المتكرر! إنه صيحات واعية هائلة تجذب قوافل البشر إلى الحق كلما غلبتهم الغفلة، وجمحت بهم غرائز السوء. في نفس أي مؤمن شعور أن الله أكبر، لكن هذا الشعور يجب أن يتحول جؤارًا بعيد الدوي يزعج الشيطان، ويعلي شعار الرحمن. ومن خواص العقيدة عندنا أن بناءها على الحق لا على الخرافة، وعلى الدليل لا على التظنن."أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي و ذكر من قبلي". ورفض أي دعوى لا تساندها الحجة المقنعة للعقل أساس عظيم في وزن الأمور، ونفي الترهات. والعقل في نظر الإسلام مصفاة لما يعرض على الإنسان من مبادئ وقضايا، مصفاة لا تسمح للأقذار والشوائب أن تلوث الفطرة، أو تضلل السلوك . ص _178

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت