فهرس الكتاب
والإسلام تضمن مجموعة متكاملة من التشريعات المقرة للحق، الكافلة للطمأنينة، والحارسة للإنصاف والعدالة. وحسبها أنها من السماء لا من الأرض. ومن صنع الله الخبير البصير، لا من صنع البشر الذين طالما ضلوا على أنفسهم ووكلتهم الأقدار إلى تدبيرهم ففسدوا وأفسدوا. والمهم في القانون- بعد سداده وصدقه- إحسان تطبيقه، وتعاون الشعب والحكومة على إنفاذه. وهذا لا يتم إلا إذا كان الإيمان أساس الشريعة القائمة وأساس رضا الأمة بها، وتسليمها لها.. والسوالف الأولى تتضمن العجائب في هذا الميدان. إن الرغبة في إنفاذ القانون غلبت غريزة الأمومة، وغريزة الأمومة من أقوى وأزكى الغرائز الإنسانية إن لم تكن أقواها وأزهاها. ومع ذلك فإن امرأة كالغامدية، ألمت بذنب، ورأت أن تطهر نفسها من آثاره، فذهبت إلى رسول الله ومعها رضيعها، ثمرة خطئها، وطلبت أن يقام عليها الحد. فلما أرجئت لحاجة ولدها إليها عادت بعد فترة - وقد كبر الطفل- وفي يده لقمة يأكل منها، وطلبت أن يقام عليها الحد!! مثل هذه المرأة يشتري الحياة بأي ثمن إن لم يكن من أجل نفسه فمن أجل ولده. أما هي فإن إيمانها بأن القانون القائم هو الذي يطهرها من جريرتها جعلها تجود بنفسها، وتتقدم طوعًا لا كرهًا . إن القانون إذا كان جزءًا من الدين كان احترامه وتطبيقه دينًا. ومن ثم كان من العبث بقاء القوانين الوضعية إلى يومنا هذا مع أنها من مخلفات الاستعمار الصليبي، ومن أبرز مظاهر التحدي لله ورسوله . وقد استبحرت بحوث الفقه والتشريع في حضارتنا استبحارًا لا يؤثر لحضارة ص _180