فهرس الكتاب
ويجب بتر هذه الإضافات، ورجع العلم المظلوم إلى مادته الأولى، يصور جوهر الإيمان، وينير القلوب. ونستطيع القول بأن أكثر الكتب المؤلفة في هذا العلم لا تصلح لا لعصرها، ولا لعصرنا. وفي علم الفقه متون وشروح وحواش أغلبها من إنتاج المتأخرين، وهي رديئة العرض، سقيمة الأسلوب. وحقائق العبادات والمعاملات مبعثرة فيها بعثرة مزعجة، فضلًا عن المنحى المذهبي الذي جعل كل طائفة منها تمثل جانبًا من الفكر القانوني، لا يغني عن الجوانب الأخرى. وفي كتب السيرة والتاريخ حشد هائل من المرويات التي لا تثبت على التمحيص، ومع أن جهابذة النقاد زيفوا كثيرًا من تلك النقول المريبة؛ فإنها بقيت في مكانها دون أن تحذف وتوارى في الثرى. وقد هاج المسلمون في الهند على كتاب تناول الرسول بأسلوب لا يليق، وعندما قرأت الفقرات التي أغضبت المسلمين هناك، وجدت جرثومتها من بعض كتب السيرة التي لا تبالي بإثبات الهزيل والعليل، بل الباطل المرفوض من الأخبار. وفي كتب التفسير- خصوصًا ما تتداوله العامة كتفسير الخازن- هراء كثير، وهذا الكتاب لا يصلح للقراءة إلا بعد حذف صفحات منه. ومنهج التفسير نفسه ينبغي أن يراجع. وهناك كتب السنة التي لابد من إعادة تبويبها، وتهذيب سياقاتها حتى يتسنى للجمهور أن يستفيد من حكم النبوة المسجلة فيها. إن الثقافة الإسلامية الآن، وبعد القرون الميتة التي اجتزناها أخيرًا؛ يجب أن يعاد النظر فيها طولًا وعرضًا، لأنها للأسف لا تيسر حقائق الإسلام، كما أتت من عند الله. وليست هناك قداسة لإنتاج أحد من الخلق، إنما القداسة للوحي الأعلى وحده . وفي مقدورنا على ضوء كتاب ربنا وسنة نبينا أن نربط الأجيال الحديثة بالإسلام ص _184