الصفحة 177 من 227

عن طريق كتب تستقى من النبع الأول، وتتحامى تخليط المخلطين، وتنتفع بجهود ذوي البصائر من الأولين والمحدثين. ولو أن إدارات الثقافة في الجامع الأزهر وسائر الهيئات المشتغلة بخدمة الإسلام توفرت على هذا الصنع لأحسنت كل الإحسان!. وقد بذلت جهدًا قليلًا في هذا المجال. ولا يزال الجهد الأكبر ينتظر أهله. ثم إن الشعور يخامر الكثيرين بضرورة إصلاح الثقافة الإسلامية ودعم الجامع الأزهر الذي يقوم على رعايتها. وفي ذلك يقول الأستاذ الزيات:"إن من محن الإسلام حين ضعف أهله وزال سلطانه أن امتزجت به كل نحلة، وسرت إليه كل علة، وتراءت فيه كل حالة. فكل امرئ واجد فيه ما يلائم استعداده، ويناسب فهمه. فالثورة الدينية بالمعنى الذي ذكرته، هي تحرير العقل من الاقتداء العاجز، والمتابعة المسلمة، وتطهير السنة من الأحاديث المكذوبة، والأقوال المشوبة، وتطوير الفقه في حدود ما أنزل الله، وبلغ الرسول، ليطابق مقتضيات العصر، ويجابه مشكلات الحضارة، ثم عرض هذا الإسلام الصادق الصافي على الناس في معرض واضح، ومظهر جاذب، ومنهج قويم. فإن النص في الدستور على أن الإسلام دين الدولة لا يحقق معناه إلا إذا كان للدين الأثر الفعال في التربية والتعليم والتشريع والسلوك. والأزهر بفضل ما مكن الله له في التاريخ، وهيأ له من الموضع، وأتاح له من الكفاية، أقدر وراث النبوة على تبليغ الرسالة العظمى، وتوجيه الأمة الكبرى إذا تسنى له أن يؤدي رسالته: في حفظ التراث الإسلامي، وتنقيته من العقائد الواغلة والمذاهب الباطلة، والبدع الضارة، ثم نشره على العالم عن طريق التعليم والتأليف والترجمة والدعوة . ص _185"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت